الآثار الجانبية للعلاجات الكيميائية
للعلاجات الكيميائية (وكذلك العلاجات الهرمونيّة، والعلاج الإشعاعيّ وغيرها) تأثيرات على أنظمة مختلفة في الجسم. الأدوية والعلاجات التي تهدف إلى تعطيل عمل الخلايا السرطانيّة قد تُسبّب ضررًا أيضًا للخلايا السليمة في الجسم، مما يؤدّي إلى ظهور آثار جانبيّة.
دمج العلاجات التي تعمل بآليات مختلفة يتيح من جهة مهاجمة الخلايا السرطانيّة بوسائل متنوّعة، ومن جهة أخرى استخدام جرعات أقلّ من الأدوية، بهدف تقليل الآثار الجانبيّة.
ليست كلّ امرأة تعاني من الآثار الجانبية بنفس الدرجة أو بنفس حدّتها.
الآثار الجانبية تتأثّر بطبيعة العلاج المُعطى وبالاستجابة الفرديّة لكل امرأة.
تختفي معظم الآثار الجانبيّة لعلاجات سرطان الثدي تدريجيًّا بعد انتهاء العلاج، ومن الممكن الاستعانة بأدوية مختلفة للتعامل مع هذه الأعراض. في بعض الحالات، هناك خطر بحدوث تأثيرات طويلة الأمد على أداء أعضاء حيويّة أخرى في الجسم (مثل القلب، الرئتين، الأعصاب، وأعضاء الإنجاب)، ويُفضّل مناقشة هذا الأمر مع الطبيب/ة قبل بدء العلاج.
ومع ذلك، من المهمّ أن نتذكّر أن هذا الخطر يجب موازنته مقابل الفائدة المتوقّعة من العلاج في القضاء على الخلايا السرطانيّة.
هام – في حال شعرتِ بآثار جانبيّة، يُرجى إبلاغ الطاقم الطبي المعالِج أو الممرّضات المتخصّصات في طبّ الأورام في صناديق المرضى.
وقبل استخدام أيّ دواء أو مكمّل غذائيّ بهدف التخفيف من الآثار الجانبيّة، من الضروريّ إبلاغ الطبيب/ة المعالِج/ة والتشاور معه/معها.
أسئلة يُستحسَن طرحها قبل بدء العلاج:
- ما هي الآثار الجانبيّة قصيرة المدى التي من المتوقّع أن أواجهها؟ وكيف يمكنني الاستعداد لها؟
- ما هي الآثار الجانبيّة طويلة المدى التي قد تحدث؟
- ما درجة خطورة الآثار الجانبيّة المتوقّعة؟ وما الأضرار التي قد تحدث في المستقبل؟
- إلى متى يُتوقّع أن أعاني من هذه الآثار؟
- ماذا يمكنني أن أفعل للتخفيف من الآثار الجانبيّة أو الحدّ منها؟
- في أيّ حالات يجب أن أتوجّه إلى الطبيب/ة أو الممرّضة بخصوص الآثار الجانبيّة التي أواجهها؟
- كيف يمكنني تحسين قدرتي على التعامل مع الآثار الجانبيّة – جسديًّا ونفسيًّا؟
- ما هي الآثار الجانبيّة الشائعة لعلاجات سرطان الثدي؟
الآثار الجانبيّة المتوقّعة
التعب والإرهاق
الإحساس بالتعب، وانعدام الطاقة، والإرهاق الشديد، هي من أكثر الآثار الجانبية شيوعًا التي تُبلِغ عنها النساء المصابات بسرطان الثدي.
قد ينجم الإرهاق عن المرض نفسه، أو عن العلاج الكيميائيّ، أو العلاج الإشعاعيّ، أو الجراحة، أو انخفاض تعداد الدم، أو قلّة النوم، أو الألم، أو التوتّر، أو ضعف الشهية، وكذلك بسبب المخاوف والقلق أو عوامل أخرى إضافيّة.
الإرهاق الذي تعاني منه النساء المصابات بالسرطان مختلف تمامًا عن التعب العادي في الحياة اليوميّة.
فالإرهاق الناتج عن العلاج الكيميائيّ قد يظهر بشكل مفاجئ، ويتسبّب بشعور بانعدام تامّ للطاقة.
الراحة لا تُحسِّن دائمًا من هذه الحالة. شدّة الشعور ومدّته تختلف من امرأة لأخرى. في معظم الحالات، يبدأ الإرهاق الشديد بالتراجع تدريجيًّا، بحسب استجابة الورم للعلاج.
كيف يمكنكِ أن تواجهي ذلك
- خطّطي يومكِ بحيث تُكرّسين فيه فترات استراحة لنفسكِ، حتّى وإن كانت قصيرة.
- حاولي القيام بمشي خفيف أو ممارسة تمارين رياضيّة بسيطة – فهذا قد يُخفّف من الشعور بالإرهاق.
- تناولي وجبات صغيرة وعلى فترات متقاربة، واحرصي على شرب كميّات كافية من السوائل.
- قلّلي من استهلاك الكافيين والكحول.
- خصّصي طاقتكِ للأنشطة والأمور التي تهمّكِ أكثر.
- خفّفي العبء عن نفسك، واسمحي للآخرين بأداء بعض المهام الّتي تقومين بها عادة.
- جرّبي تقنيات الاسترخاء مثل التأمّل، اليوغا، الخيال الموجّه، الصلاة، وغيرها.
- (يمكن الرجوع إلى أبحاث حول تأثير اليوغا على النوم والتعب)
- حاولي الاحتفاظ بيوميّات تسجّلين فيها مشاعركِ وأعراضك – فهذا قد يساعدكِ على تنظيم يومك بشكل أفضل.
- انضمّي إلى مجموعة دعم – فمشاركة مشاعركِ وتجربتك مع نساء أخريات قد يخفّف من عبء الإرهاق، كما يمكنكِ التعلّم منهنّ عن طرق فعّالة للتعامل مع الوضع.
- حاولي إيجاد طرق أسهل أو أقصر لإنجاز المهام التي ترغبين بها.
- استشيري الطاقم الطبّيّ المعالِج حول كيفيّة الحفاظ على طاقتكِ.
- أبلغي الطاقم الطبّيّ عن أيّ تغيّر تشعرين به في مستوى طاقتك.
الغثيان والتقيّؤ
الغثيان والتقيّؤ هما من الآثار الجانبيّة الشائعة جدًّا لعلاجات السرطان، وخاصّة أثناء العلاج الكيميائيّ.
في الوقت الحاضر، هناك أدوية جديدة تهدف إلى التخفيف من هذه الأعراض والمساعدة في التعامل معها.
كلّ امرأة تستجيب للأدوية والعلاجات بشكل مختلف، لذلك من المهمّ إبلاغ الطاقم الطبّيّ المعالِج بحالتكِ ومشاعركِ، من أجل التخفيف من هذه الأعراض. لا تستسلمي، وواصلي المحاولة حتّى يتمّ العثور على الحلّ الأنسب لكِ.
من المهمّ أن تُخبري الطاقم الطبّيّ إذا طرأ تفاقم في القيء لدرجة عدم القدرة على الاحتفاظ بالسوائل.
ومن بين الأدوية المستخدمة للتخفيف من الغثيان والتقيّؤ تندرج، من ضمنها، الأدوية التالية:
- زوفران (Ondansetron, Zofran)، كيتريل (Granisetron, Kytril)، وسترون. تنتمي هذه الأدوية إلى مجموعة الستيرونات (السِترونات) – وهي أدوية ترتبط بمستقبل السيروتونين (وهو مادة تُفرز في الجسم نتيجة العلاج الكيميائيّ وتؤثر على مركز التقيّؤ في الدماغ)، حيث تقوم هذه الأدوية بمنع ارتباط السيروتونين بالمستقبل، وبذلك تُعيق حدوث الغثيان والتقيؤ. هذه الأدوية فعّالة بشكل خاص عند دمجها مع بعض أدوية العلاج الكيميائيّ مثل سيسبلاتين وسيكلوفوسفاميد. يُعطى دواء زوفران عن طريق الوريد خلال العلاج الكيميائيّ، ثم يُستكمل لاحقًا على شكل أقراص. يُعطى دواء كيتريل على شكل أقراص. في حالات الغثيان الشديد، يمكن الاستعانة بالدواء الستيرويدي ديكساميثازون (Dexamethasone). جميع هذه الأدوية الثلاثة موجودة في سلّة الخدمات الصحية. (للاطّلاع على نشرات المستهلك في موقع وزارة الصحة: زوفران، سترون، ديكساميثازون).
- بالوكسي (Paloxi, Aloxi, Palonosetron) هو دواء من الجيل الجديد في هذه المجموعة من الأدوية. بالمقارنة مع غيره، أثبت بالوكسي فعّّالية عالية نسبيًا، وهو الدواء الأول من نوعه الذي يَمنع الغثيان والتقيّؤ الفوريين (الذين يظهران خلال 24 ساعة من العلاج الكيميائيّ)، وكذلك المتأخّرين (الذين يظهرون بعد 24 ساعة وقد يستمرون حتّّى خمسة أو ستة أيام). ميزة هذا الدواء أنه يُعطى بجرعة واحدة عن طريق الحقن قبل العلاج الكيميائيّ، دون الحاجة إلى جرعات متكرّرة أو ابتلاع أقراص، ممّا يمنح المريضات راحة أكبر. يُوصى باستخدام الدواء للنساء اللواتي يتلقّين علاجات كيميائيّة تُسبّب غثيانًا وتقيّؤًا بدرجة متوسّطة أو شديدة، مثل: أدرياميسين وسيسبلاتين. الآثار الجانبية لدواء بالوكسي طفيفة، وتشمل بشكل أساسي: الصداع والإمساك.
- إيمند (Emend, Aprepitant) هو دواء جديد وفعّال، يعمل بالتكامل مع أدوية أخرى للوقاية من الغثيان والتقيّؤ الناتجيْن عن العلاج الكيميائيّ. يُعطى الدواء على شكل كبسولة، عادةً مرّة واحدة يوميًّا خلال الأيام الثلاثة الأولى من العلاج الكيميائّي. آليّة عمله تقوم على الوقاية المسبقة من الغثيان والتقيّؤ، وليس على علاج الأعراض بعد ظهورها. يُعطى إيمند بالإضافة إلى الأدوية الموجودة مثل: زوفران، ديكساميثازون، وكيتريل، وليس كبديل عنها، إذ أنّ آلية عمله مختلفة عن آلياتها. يُستخدم عادةً في الحالات التي تُعطى فيها تركيبات علاج كيميائيّ تُسبّب أشد أنواع القيء، مثل بروتوكول ACأدرياميسين + سيكلوفوسفاميد. (يمكن الاطّلاع على نشرة دواء إيمند في موقع وزارة الصحّة).
- أكينزيو (Akynzeo) هو دواء جديد نسبيًا (مُسجّل في إسرائيل منذ عام 2016)، ويتكوّن من مادّتَين فعّالتَين: نيتوبتانت (netupitant) وبالونوسيترون (palonosetron). يُعطى الدواء كعلاج للوقاية من التقيّؤ أو الغثيان الناتجيْن عن العلاج الكيميائيّ. لا يُعطى هذا الدواء بالتزامن مع دواء إيمند (Aprepitant). (راجعي نشرة دواء أكينزيو في موقع وزارة الصحة).
كيف يمكنكِ التغلّب على الغثيان والتقيّؤ؟
- ذوّبي قطعًا من الثلج أو عصير مجمّد أو مثلّجات من الثلج في فمكِ.
- يمكنكِ مصّ شرائح الليمون أو إضافة الليمون إلى الماء.
- جرّبي مصّ حلوى حامضة أو حلوى النعناع.
- يمكن إضافة قطع من جذر الزنجبيل إلى الماء أو الشاي الفاتر، وهناك أيضًا أقراص الزنجبيل المتوفّرة.
- حاولي شرب كميّات صغيرة من السوائل كلّ 15 دقيقة.
- يفضّل الشرب قبل أو بعد تناول الطعام وليس أثناء الوجبة.
- استشيري طبيبكِ المختصّ حول إمكانيّة تناول مضادات الحموضة مثل "جاسترو" أو "لوسك".
- تناولي كميّات صغيرة من الطعام، ببطء وعلى فترات متقاربة، واحرصي على مضغ الطعام جيّدًا لتسهيل عملية الهضم.
- حاولي تجنّب الأطعمة المقليّة، الحارّة، الحامضة، ذات الرائحة القويّة، المتبّلة جدًا أو الحلوة جدًّا.
- عندما تشعرين بجوع خفيف، تناولي الطعام، لأن الجوع قد يزيد من الشعور بالغثيان.
- تجنّبي تناول الطعام في غرفة مغلقة أو دافئة أو ذات روائح طبخ قويّة.
- احرصي أن يكون الطعام بدرجة حرارة الغرفة، فالمأكولات الساخنة قد تزيد من الشعور بالغثيان.
- بعد تناول الطعام، حاولي الراحة لمدّة ساعة على الأقلّ وأنتِ في وضعيّة الجلوس، فذلك يساعد على الهضم.
- إذا ظهر الغثيان في الصباح، تناولي خبز التوست أو بسكويت جاف قبل النهوض من الفراش (إذا لم يكن لديكِ تقرّحات في الفم).
- إذا ظهر الغثيان أثناء العلاج الكيميائي أو الإشعاعي، تجنّبي تناول الطعام لمدة ساعة إلى ساعتين بعد العلاج، وتناولي وجبة خفيفة قبل العلاج.
- حضّري وجباتكِ مسبقًا واحتفظي بها في الثلاجة حتى لا تضطري للطهي أثناء شعوركِ بالغثيان.
- ارتدي ملابس فضفاضة ومريحة.
- عندما تعانين من نوبة غثيان، تنفّسي بعمق وببطء.
- حاولي تشتيت انتباهكِ عن الغثيان عبر الحديث مع الآخرين، الاستماع إلى الموسيقى أو مشاهدة التلفاز.
- استفيدي من تقنيات الاسترخاء المختلفة.
- إذا كنتِ تعانين من القيء، امتنعي عن الطعام أو الشراب طالما استمرت النوبات.
- بعد انتهاء نوبات القيء، يُنصح بتناول سوائل صافية مثل الماء أو مرق خفيف بكميّات صغيرة. في البداية، تناولي ملعقة شاي واحدة كلّ عشر دقائق، ثم زيدي الكميّة تدريجيًّا حتى تصل إلى ملعقة طعام كلّ عشرين دقيقة، إلى أن تتمكني من شرب ملعقتين كبيرتيْن كلّ ثلاثين دقيقة.
الطبّ التكميليّ والتغذية السليمة
وجدت العديد من النساء اللواتي واجهن سرطان الثدي أنّ العلاجات المختلفة في مجال الطب التكميليّ ساعدتهن كثيرًا في الاستعداد للعلاج والتعامل مع مجرياته.
لمزيد من المعلومات حول موضوع الطب التكميليّ
تُعدّ التغذية المناسبة عنصرًا أساسيًا في علاج السرطان. فتناول الأطعمة الملائمة قبل العلاج وأثناءه وبعده يمكن أن يساعدكِ في تقويّة جسمكِ والشعور بتحسّن. قد تجدين حتّى أنّ بعض الأطعمة التي لم تعتادي على تناولها من قبل تصبح مستساغة لديكِ خلال فترة العلاج. لا تتردّدي في تجربة أطعمة جديدة.
قبل البدء في مرحلة العلاجات، يُستحسن تجهيز مخزون منزليّ من الأطعمة الملائمة لاحتياجاتك واحتياجات أفراد أسرتك. كما يُوصى باستشارة اختصاصيّة تغذيّة خبيرة في مجال الأورام، لتزويدك بإرشادات حول الأغذيّة التي قد تساعدك على التكيّف مع العلاجات والتخفيف من آثارها الجانبيّة. وخلال جميع مراحل العلاج، على اختلاف أنواعها، تظلّ مسألة الإكثار من شرب السوائل أمرًا بالغ الأهمية، إذ يُنصح بتناول ما لا يقلّ عن عشر أكواب يوميًا. لذا، احرصي على حمل زجاجة ماء معك بشكل دائم ومنتظم.
للاطّلاع على معلومات إضافية حول التغذية والعلاج الكيماويّ.
الألم والاعتلال العصبي (Neuropathy)
قد تُسبّب بعض أدوية العلاج الكيماويّ أعراضًا جانبيّة مرتبطة بالألم. ومن بين هذه الأعراض حدوث إصابة في الجهاز العصبيّ المحيطيّ (الاعتلال العصبيّ Neuropathy)، التي قد تظهر على شكل إحساس بالحرقة، وخز أو تنميل، فقدان الإحساس، و/أو ألم حاد، وغالبًا في أصابع اليدين أو أصابع القدمين. أحيانًا يؤثّر الاعتلال العصبيّ أيضًا على القدرة على القيام بالمهارات الحركيّة الدقيقة، مثل إغلاق الأزرار أو الإمساك بالأشياء الصغيرة. من المهمّ إبلاغ الطاقم الطبّيّ المعالِج بأي من هذه الأعراض.
بعض الأدوية الأخرى قد تُسبّب تقرّحات في الفم، أو صداعًا، أو آلامًا في العضلات، بينما قد تؤدّي أدوية إضافية إلى آلام في البطن. من الجدير بالذكر أنّ المعاناة من الألم ليست أمرًا حتميًّا، وحتى في حال ظهوره، يجب التذكّر أنّه يمكن علاجه والتخفيف منه. لذلك، من المستحسن استشارة الطاقم الطبّيّ المعالج حول أي آلام قد تظهر.
إضافةً إلى ذلك، قد يحدث أحيانًا ألم ناتج عن الحقن المخصّصة لتحفيز نمو نُخاع العظم، وهو ألم يزول عادةً بعد بضعة أيام من تلقّي الحقنة.
يمكن تناول مسكّنات الألم للتخفيف من هذه الأعراض.
كيف يمكنكِ التغلّب على الألم والتعامل معه؟
- يمكن الاستعانة بمسكّنات الألم.
- يُستحسن تجنّب التعرّض لدرجات حرارة قصوى، سواء كانت حرارة شديدة أو بردًا شديدًا.
- يُفضَّل ارتداء أحذية رياضيةّ أو أحذية مريحة للمشي، بحيث تثبّت القدم بشكل جيّد وتكون ذات نعال لينة ومرنة.
- يُنصح بممارسة تمارين لليدين والقدمين من أجل تحسين تدفّق الدم إلى هذه المناطق (ويمكن استشارة الممرضة المتخصّصة في الأورام أو اختصاصيّ/ة العلاج الطبيعيّ).
- يمكن الاستفادة أيضًا من العلاجات التكميلّية (الرعاية المساندة/الطب المكمّل).
تساقط الشعر
يُعتبر تساقط الشعر أحد الأعراض الجانبيّة الشائعة للعلاج الكيميائيّ، إلّا أنّه ليس جميع الأدوية الكيميائيّة تؤدّي بالضرورة إلى هذه الظاهرة.
للحصول على معلومات إضافية حول كيفية التعامل مع تساقط الشعر.
للحصول على معلومات إضافية حول الشعر المستعار (الباروكات).
تراجع الذاكرة والقدرات الإدراكيّة
قد تظهر أحيانًا، بعد الخضوع للعلاج الكيميائيّ، آثار جانبيّة متأخّرة تتمثّل في تراجع مؤقّت لبعض القدرات الإدراكيةّ. وتشمل هذه القدرات: الانتباه، والإدراك، والذاكرة البصريّة والمكانيّة، والتعلّم، وسرعة معالجة المعلومات، وزمن الاستجابة، إضافة إلى مهارات حلّ المشكلات واتّخاذ القرارات وغيرها. وتُعرف هذه الظاهرة باسم "دماغ العلاج الكيميائي" (Chemo-brain). غالبًا ما تزول هذه الأعراض خلال فترة تمتدّ من ستة أشهر إلى سنتين، غير أنّ بعض الأبحاث تشير إلى إمكانية استمرار تأثيرات خفيفة حتّى عشر سنوات بعد انتهاء العلاج.
من المهمّ أن تستشير المريضات اللواتي يلاحظن تراجعًا في قدراتهن الإدراكيّة الطبيب المعالج، للحصول على التوجيه والدعم المناسبيْن.
كيف يمكنكِ التعامل؟
يمكنكِ الاستفادة من استراتيجيات متنوّعة، مثل تدوين قائمة بالمهام المطلوبة، الحرص على الحصول على ساعات كافية من النوم، تجنّب حالات ضغط العمل، ممارسة التخيّل الموجّه، التأمل، واستخدام أيّ وسيلة أخرى تساعدكِ على الاسترخاء والتركيز وتحسين الذاكرة. كما يمكنكِ تجربة برامج الكمبيوتر والإنترنت المخصّصة للتدريب الشخصيّ مثل برنامج "كوجنيفيت" (Cognifit)، الذي يهدف إلى دعم إعادة تأهيل القدرات الإدراكيّة.
في بعض الحالات، إذا لاحظتِ تغيّرًا في التوازن أو شعرتِ بضعف في العضلات، حاولي تجنّب السقوط من خلال المشي ببطء وبحذر. استعيني بحاجز الأمان عند استخدام السلالم، واستخدمي بساطات مانعة للانزلاق في الحمام لتفادي الوقوع أثناء الاستحمام.
فقر الدم، الالتهابات، وتثبيط نُخاع العظم
نُخاع العظم هو النسيج الإسفنجيّ الموجود داخل تجويف العظم، حيث تتكوّن خلايا الدم قبل اندماجها في مجرى الدم. وتنقسم خلايا الدم إلى ثلاثة أنواع رئيسيّة:
- خلايا الدم البيضاء: مسؤولة عن الحماية من الالتهابات والعدوى.
- خلايا الدم الحمراء: مسؤولة عن نقل الأكسجين إلى مختلف أنحاء الجسم.
- الصفيحات الدموية (Platelets): خلايا مسؤولة عن بدء عملية تخثّر الدم وإيقاف النزيف.
قد يؤثّر العلاج الكيميائيّ سلبًا في نُخاع العظم ويؤدّي إلى إعاقة إنتاج خلايا دم جديدة من الأنواع الثلاثة جميعها. وقبل بدء كلّ مرحلة علاجيّة، تُؤخذ عيّنة دم لفحصها، وذلك لضمان متابعة مستمرة لمستويات خلايا الدم. ومن الضروريّ جدًا، إبلاغ الطاقم الطبّيّ المعالج عند ظهور أيّ أعراض غير اعتياديّة قد تشير إلى انخفاض خطير في مستويات خلايا الدم المختلفة، كما سيتوضّح لاحقًا.
قد تكون في بعض الحالات تأثيرات العلاج الكيميائيّ على خلايا الدم قوية إلى درجة تستدعي تأجيل إعطاء العلاج. عادةً ما تتجدّد خلايا الدم خلال أسبوع واحد، وبعدها يمكن استئناف العلاج من جديد. عندما تكون نسبة خلايا الدم البيضاء منخفضة، يصبح الجسم أكثر عرضة للإصابة بالالتهابات. لذلك من المهمّ جدًّا إبلاغ الطاقم الطبّيّ عن أيّ عرض قد يشير إلى وجود التهاب، مثل ارتفاع درجة حرارة الجسم أو التهاب الحلق. وإذا لزم الأمر، يمكن وصف المضادات الحيويّة بعد استشارة الطبيب/ة.
يقوم الطاقم الطبّيّ بمتابعة مستويات خلايا الدم البيضاء طوال فترة العلاج، وعند الحاجة قد تُعطى أدوية تهدف إلى تسريع تجدد هذه الخلايا وتقليص الفترة الزمنيّة التي يكون فيها الجسم معرّضًا بشكل خاصّ للالتهابات. وتجدر الإشارة إلى أنّ معظم الالتهابات سببها البكتيريا التي تعيش بشكل طبيعيّ على الجلد، وفي الفم، والأمعاء، أو في الأعضاء التناسليّة.
متى يجب التوجّه إلى الطبيب/ة عند الاشتباه بوجود التهاب
من المهم جدًا إبلاغ الطبيب/ة فورًا عند ملاحظة أيّ علامة تشير إلى التهاب متطوّر، حتّى لو ظهرت الأعراض في أوقات غير اعتيادية. الالتزام بهذه التوصية ضروريّ خصوصًا عند انخفاض عدد كريات الدم البيضاء. وإذا ارتفعت حرارة جسمك عن المعدل الطبيعيّ، يجب استشارة الطاقم الطبّيّ والحصول على موافقته قبل تناول أيّ دواء لخفض الحرارة. الأعراض التي قد تدلّ على وجود التهاب تشمل:
- ارتفاع درجة حرارة الجسم فوق 38 درجة مئويّة.
- الشعور بالقشعريرة أو الارتجاف.
- الحاجة المتكرّرة للتبوّل أو الشعور بحرقة أثناء التبوّل.
- سعال قوي، التهاب في الحلق أو نزلة برد.
- إفرازات غير طبيعيّة من المهبل أو تهيّج.
- احمرار أو تورّم أو حساسية حول جرح أو في منطقة فتحة الشرج.
- آلام في الأذن، صداع، أو تيبّس في الرقبة.
- ظهور تقرّحات في الفم أو على سطح الجلد.
كيف يمكنكِ الوقاية من الالتهابات؟
- احرصي على ارتداء كمامة عند التواجد في أماكن مغلقة مكتظّة بالناس.
- قومي بتعقيم يديكِ عدّة مرات خلال اليوم، خاصّة قبل الوجبات، بعد استخدام المرحاض وبعد لمس الحيوانات.
- نظّفي منطقة فتحة الشرج بلطف، ولكن بعناية بعد كلّ عملية إخراج.
- ابتعدي عن الأشخاص الذين تظهر لديهم أعراض أمراض معدية مثل: الإنفلونزا، الزكام، النكاف أو الجدري.
- تجنّبي التواجد في أماكن مزدحمة مثل مراكز التسوّق أو دور السينما، وحاولي زيارتها في ساعات أقلّ اكتظاظًا.
- ابتعدي عن الأطفال الذين تلقّوا لقاحات حيّة مؤخّرًا.
- لا تقصّي الجلد المحيط بالأظافر (مناكير).
- انتبهي عند استخدام أدوات حادّة مثل المقصات أو الإبر أو السكاكين.
- لإزالة الشعر الزائد استعملي جهازًا كهربائيًا بدلًا من شفرة الحلاقة، أو تجنّبي إزالة الشعر خلال هذه الفترة.
- حافظي على نظافة الفم بشكل جيد.
- تجنّبي حكّ الجروح.
- أثناء الاستحمام اليومي يُفضَّل استخدام مياه دافئة (غير ساخنة جدًا)، مع صابون لطيف وإسفنجة ناعمة، ثم التجفيف برفق.
- دلّكي بشرتك بمرطّب أو زيت للجسم لتجنّب الجفاف والتشقّقات.
- إذا كان لديك جرح، احرصي على تنظيفه فورًا وبشكل يوميّ حتّى يلتئم، باستخدام ماء دافئ، صابون ومطهّر.
- تجنّبي ملامسة فضلات الحيوانات (مثل نشارة أو رمل صناديق القطط، أقفاص الطيور أو أحواض الأسماك).
- عند القيام بأعمال البستنة أو التنظيف أو عند رعاية الأطفال الصغار، ارتدي قفازات واقية.
- لا تتلقّي أيّ لقاحات (مثل لقاح الإنفلونزا أو التهاب الرئة) دون استشارة مسبقة للطبيب/ة.
- عند تناول المأكولات البحريّة، الأسماك، اللحوم أو البيض، تأكدي من أنها مطهية جيّدًا وليست نيئة.
انخفاض مستوى خلايا الدم الحمراء
يشير انخفاض عدد خلايا الدم الحمراء إلى وجود فقر دم (أنيميا)، والذي قد يظهر في أعراض مثل التعب، الدوخة والشعور بالإغماء، ضيق التنفّس، أو خفقان القلب بشكل قويّ. هذه الأعراض قد تكون ناتجة أيضًا عن أسباب أخرى، لكن من المهمّ في جميع الأحوال إبلاغ الطاقم الطبّيِّ المعالِج عند ظهورها. وفي حال انخفاض عدد الصفائح الدمويّة، قد يحدث نزيف في الفم أو الأنف.
لمتابعة مستوى خلايا الدم الحمراء وضمان عدم انخفاضها بشكل خطير، يقوم الطاقم الطبّيّ بإجراء فحوصات دم متكرّرة خلال فترة تلقّي العلاج الكيميائيّ. عادةً ما تتجدّد خلايا الدم بشكل طبيعيّ، ولكن عند الحاجة يمكن التدخّل العلاجيّ من خلال: إعطاء سوائل وريديّة، أدوية لتحفيز إنتاج خلايا الدم، أدوية تساعد على امتصاص الحديد في الجسم، وفي بعض الحالات قد تكون هناك حاجة إلى نقل دم أو صفائح دمويّة.
للاطّلاع على طرق التعامل مع الأعراض الناتجة عن فقر الدم، راجعي القسم: كيف يمكن التغلّب على التعب والإرهاق.
يُنصح بالتوجّه إلى الطبيب/ة المعالِج/ة فورًا عند ملاحظة أيّ من الأعراض التالية:
- ظهور كدمات غير متوقّعة على الجسم.
- نقاط حمراء صغيرة تحت الجلد.
- تغيّر لون البول إلى الأحمر أو الزهريّ.
- براز داكن أو ممزوج بالدم.
- نزيف من اللثّة أو الأنف.
- إفراز دمويّ مهبليّ جديد، أو دورة شهريّة أطول من المعتاد.
- صداع أو تغيّرات في الرؤية.
كيف تتجنّبين المشاكل عند انخفاض مستوى الصفائح الدمويّة؟
- قبل تناول أيّ نوع من الفيتامينات أو الأدوية الطبيعيّة أو الأدوية المتوفّرة من دون وصفة طبّيّة، استشيري الطبيب/ة المعالِج/ة، إذ إنّ كثيرًا من هذه المستحضرات قد تحتوي على مواد تؤثّر في الصفائح الدمويّة.
- عند تنظيف الأسنان، استخدمي فرشاة ناعمة جدًّا.
- عند تنظيف الأنف، انفخي الهواء بلطف داخل منديل ورقيّ.
- توخّي الحذر الشديد عند استخدام أدوات حادّة مثل المقصّ، السكّين، الإبر أو أيّ جهاز آخر لتجنّب الجروح.
- انتبهي من التعرّض للحروق أثناء الطهو أو استخدام المكواة.
- تجنّبي ممارسة الرياضات التي تتطلب احتكاكًا جسديًّا مباشرًا مع الآخرين أو تلك التي قد تؤدّي إلى إصابات.
مشاكل الحلق والفم واللثة
تُعدّ العناية بنظافة الفم أمرًا بالغ الأهميّة خلال فترة العلاجات. فقد تؤدّي بعض أدوية العلاج الكيميائيّ إلى ظهور تقرّحات في الفم أو الحلق، وتُعرف هذه الحالة باسم التهاب الفم (Stomatitis) أو التهاب الغشاء المخاطيّ (Mucositis). كما قد تتسبّب الأدوية بجفاف أنسجة الفم والحلق، ممّا يجعلها عرضةً للنزيف حتى عند حدوث تهيّج طفيف.
وبالإضافة إلى الألم الذي تسببّه هذه التقرحات، تبرز خطورة أخرى تتمثّل في احتمال الإصابة بالالتهابات، إذ إنّ التعامل مع الالتهابات أثناء فترة العلاج الكيميائّي يكون أكثر تعقيدًا، وقد يتفاقم الأمر ليصبح مشكلة خطيرة إذا لم يُعالَج بالشكل المناسب.
خطوات وقائيّة قبل بدء العلاج الكيميائيّ
احرصي على مراجعة طبيب/ة الأسنان قبل عدّة أسابيع من بدء العلاج الكيميائيّ، لإتاحة الوقت الكافي لمعالجة أيّ مشكلة في الأسنان قد تظهر. اطلبي إرشادات حول كيفيّة تنظيف الأسنان خلال فترة العلاج الكيميائيّ. قد يُوصى باستخدام غسول يومي يحتوي على الفلورايد أو مرهم (جل) خاصّ للمحافظة على نظافة الفم واللّثة من دون تهييجها.
العناية اليوميّة بالفم أثناء العلاج
- نظّفي أسنانك برفق بعد كلّ وجبة، باستخدام فرشاة أسنان ناعمة وحركات لطيفة، واعتني أيضًا بتنظيف اللثة.
- استشيري طبيب/ة الأسنان أو اختصاصيّ/ة صحّة الفم (Dental hygienist) بشأن اختيار الفرشاة ومعجون الأسنان الأنسب لكِ.
- اغسلي فرشاة الأسنان جيّدًا بعد كلّ استخدام.
- المضمضة بماء فاتر وملح بعد الوجبات وقبل النوم قد يساعد في تخفيف الأعراض.
- تجنّبي استخدام غسولات فم تحتوي على الكحول، واطلبي توصية الطبيب/ة أو الممرّضة باستخدام بدائل مناسبة. على سبيل المثال: غسول يحتوي على مسحوق بيكربونات الصوديوم (صودا الخبز) المذوّب في الماء، فهو لا يسبّب تهيجًّا للّثة.
كيف يمكنكِ التعامل مع تقرّحات الفم
- يمكن وضع مسحوق بيكربونات الصوديوم (صودا الخبز) مباشرة على التقرّح، أو الغرغرة بمحلول يحتوي على الصودا المذابة في الماء.
- احرصي على تناول أطعمة ليّنة.
- يُفضَّل تناول أطعمة باردة أو بدرجة حرارة الغرفة مثل: البوظة، الميلك شيك، الموز، صلصة التفاح، الفواكه الطرية الأخرى، عصائر الفاكهة المركّزة، الأجبان الطريّة، اللبن، البيض المخفوق، العصائد، والخضار المهروسة. ويمكن أيضًا هرس أطعمة مطبوخة أخرى باستخدام الخلّاط.
- إذا لزم الأمر، استعملي قشّة (شفّاطة) للشرب.
- تناولي الطعام باستخدام ملعقة صغيرة لتقليل الاحتكاك بجدران الفم.
- تجنّبي الأطعمة التي قد تهيّج سقف الحلق أو التقرّحات، مثل: الحمضيات وعصائرها، الطماطم بجميع أشكالها، الأطعمة الحارّة أو كثيرة التوابل، والأطعمة الجافة مثل البسكويت أو الغرانولا، وكذلك غسولات الفم التي تحتوي على الكحول.
- للوقاية من التقرّحات أو للتخفيف من شدّتها عند ظهورها، يمكن الاستعانة بشراب (مستخلص) الخروب، إذ يحمي الأغشية المخاطيّة في الجهاز الهضميّ والفم.
صعوبات البلع وجفاف الفم
- استشيري الطبيب/ة بشأن إمكانيّة استخدام مستحضرات تعوّض إفراز اللعاب الطبيعيّ (لعاب اصطناعيّ) لترطيب الفم.
- اسألي الطبيب/ة إن كان بإمكانك مصّ مكعّبات الثلج، أو تناول حلوى صلبة أو علكة خالية من السكر. تذكّري أنّ بعض بدائل السكر المستخدمة في هذه المنتجات قد تُسبب إسهالًا أحيانًا.
- إذا واجهتِ صعوبة في البلع، جرّبي إمالة رأسك إلى الخلف أو الأمام، فقد يساعد ذلك.
- شرب مرق الدجاج قد يهدّئ التهاب الحلق.
- اشربي الماء برشفات صغيرة متكرّرة كلّ بضع دقائق.
- تناولي أطعمة ليّنة، وإذا كان الطعام أكثر صلابة فاغمسيه بالسوائل قبل إدخاله إلى الفم.
- حافظي على رطوبة الشفاه باستخدام المراهم المخصّصة لذلك.
- ليّنِي الأطعمة بالصلصات، مع الحرص على ألا تكون حارّة أو كثيرة التوابل.
تغيّرات في حاستي التذوّق والشم
قد يحدث أحيانًا أن يفقد الطعام الذي كنتِ تحبّينه مذاقه المألوف أو يصبح غير لذيذ بالنسبة لكِ. وإذا لم يعد طعام اعتدتِ على تناوله محبّبًا لكِ، جرّبي بدائل أخرى مثل الدجاج، الديك الرومي أو السمك بدلًا من اللحوم الحمراء. كما يمكنك تحسين مذاق الطعام بإضافة أعشاب عطريّة لطيفة. وإذا كانت رائحة الطعام تزعجكِ، قدّميه في درجة حرارة الغرفة، واحرصي على أن تكون الغرفة التي تتناولين فيها الطعام يتجدّد فيها الهواء باستمرار.
الإسهال
قد تؤثّر بعض أدوية العلاج الكيميائيّ في بطانة خلايا الأمعاء وتؤدي إلى حدوث إسهال. إذا لاحظتِ أنّ الإسهال يستمر أكثر من 24 ساعة، أو كان مصحوبًا بآلام في البطن وتشنّجات، فعليكِ مراجعة الطبيب/ة.
عندما يشتدّ الأمر، قد يصف لك الطبيب/ة دواءً لإيقاف الإسهال. وإذا استمرّت الحالة، قد تحتاجين إلى الحصول على محلول وريديّ لتعويض ما يفقده الجسم من سوائل وعناصر غذائيّة. وغالبًا ما تُعطى هذه المحاليل في العيادات الخارجيّة ولا تتطلّب البقاء في المستشفى.
من المهمّ ألّا تستخدمي أدوية متوفّرة من دون وصفة طبّيّة لعلاج الإسهال من غير استشارة الطبيب/ة.
كيف يمكنكِ التعامل مع الإسهال
- احرصي على شرب كميّات وافرة من السوائل الباردة أو بدرجة حرارة الغرفة لتعويض ما يفقده الجسم. ويفضَّل تناول سوائل صافية مثل: الماء، المرق الخفيف، مشروبات تعويض السوائل والأملاح الخاصّة بالرياضيّين، أو مشروب الزنجبيل الغازيّ. وإذا سببت لك هذه المشروبات عطشًا أو غثيانًا، يمكنكِ تخفيفها بالماء. اشربي ببطء، واتركي المشروبات الغازيّة حتى تزول منها الغازات قبل شربها.
- استشيري الطبيب/ة حول جدوى اتّباع حمية تعتمد على السوائل الصافية لفترة قصيرة. تذكّري أنّ هذه الحمية لا توفّر كامل الاحتياجات الغذائيّة للجسم، ولا يُنصح بالاستمرار بها لأكثر من 3–5 أيّام.
- تناولي وجبات صغيرة متكرّرة خلال اليوم بدلًا من وجبات كبيرة.
- اختاري أطعمة ومشروبات غنيّة بالصوديوم والبوتاسيوم لتعويض المعادن المفقودة، مثل: مرق الدجاج، عصائر (نكتار) الموز، الدراق أو المشمش، البطاطا المسلوقة والمهروسة، أو مشروبات تعويض السوائل والأملاح.
- تجنّبي الأطعمة الدهنية أو المقلية، والخضار الطازجة بقشرتها مثل: البروكلي، الذرة، الملفوف، البازلاء، القرنبيط، والفاصوليا البيضاء.
- قلّلي من استهلاك المشروبات المحتوية على الكافيين، مع الانتباه إلى أنّه موجود ليس فقط في القهوة، بل أيضًا في الشاي وبعض المشروبات الغازيّة.
- اعتمدي على أطعمة قليلة الألياف، مثل: الخبز الأبيض، الأرز الأبيض أو المعكرونة، حبوب الإفطار، الموز الناضج، الفواكه المطبوخة أو المعلّبة من دون قشرة، الجبنة البيضاء الطرية، اللبن، البيض، البطاطا المهروسة أو المشوية من دون قشرة، الخضار المهروسة، لحم الدجاج أو الديك الروميّ منزوع الجلد، والسمك.
- تجنّبي الأطعمة الغنيّة بالألياف التي قد تزيد من الإسهال وتشنجّات البطن، مثل: الخبز والحبوب الكاملة، الخضار غير المطبوخة، البقوليات، المكسّرات، البذور، الفشار، والفواكه الطازجة أو المجفّفة.
- امتنعي عن منتجات الألبان، بما فيها البوظة، إذا لاحظتِ أنّها تفاقم الإسهال.
- بعد نوبة الاسهال، يُوصى بالاكتفاء بشرب سوائل صافية فقط لمدة 12–14 ساعة.
الإمساك
قد تُسبّب بعض الأدوية المستخدمة في علاج السرطان، أو الأدوية المسكّنة للآلام، أو غيرها من العلاجات، حالة من الإمساك. كما يمكن أن يحدث الإمساك نتيجة قلّة النشاط البدنيّ أو نقص السوائل في النظام الغذائيّ. إذا لم تحدث لديكِ حركة أمعاء خلال يوم أو يومين، يُستحسن الاتصال بالطبيب/ة، الذي قد يوصي باستخدام مستحضرات مخصّصة لتليين وتسهيل الإخراج. ولا يجوز تناول هذه الأدوية من دون استشارة مسبقة، ولا سيّما إذا كان عدد خلايا الدم البيضاء لديكِ منخفضًا.
كيف يمكنكِ التعامل مع الإمساك؟
التوصية العامة بالإكثار من شرب السوائل – بما لا يقلّ عن 8 أكواب يوميًا – نافعة أيضًا للتخفيف من الإمساك. إذا لم تكوني تعانين من تقرّحات في الفم، حاولي شرب مشروبات دافئة أو فاترة، بما في ذلك الماء.
إذا اعتدتِ على الذهاب إلى المرحاض في وقت محدّد تقريبًا كل يوم، جرّبي شرب مشروب دافئ قبل ذلك بنصف ساعة، فقد يساعد في تنشيط حركة الأمعاء. احرصي على أن يتضمّن غذاؤك أطعمة غنيّة بالألياف، مثل: الخبز المصنوع من الطحين الكامل الفواكه الطازجة، الفواكه المجفّفة، الخضار، والبقوليات كالعدس، والفاصوليا، والبازلاء. مع ذلك، من المهم استشارة الطبيب/ة قبل إدخال أي تغييرات كبيرة على نظامك الغذائيّ.
مارسي نشاطًا بدنيًا بشكل يومي، مثل المشي أو أي تمرين آخر مناسب لكِ، بعد التحقّق مع الطبيب/ة من ملاءمته لوضعك الصحيّ.
مشاكل الجلد والأظافر
خلال فترة العلاج الكيميائيّ قد تظهر بعض المشاكل الجلديّة البسيطة، مثل: احمرار، طفح جلديّ، حكة، تقشّر، جفاف، بثور، أو حساسية مفرطة لأشعّة الشمس. بعض الأدوية التي تُعطى بالوريد قد تُسبّب تغيّرًا في لون الجلد ليصبح داكنًا، وغالبًا ما تتلاشى هذه البقع الداكنة خلال عدة أشهر بعد انتهاء العلاج الكيميائيّ.
متلازمة اليد والقدم (Hand-Foot Syndrome): بعض أدوية العلاج الكيميائيّ، مثل دوكسيل (Doxil)، كسيلودا (Xeloda) وغيرها، قد تُسبّب أعراضًا تشمل الألم والاحمرار والوخز، وفقدان الإحساس، والجفاف في راحتي اليدين وأسفل القدمين، وقد تؤثّر هذه الأعراض على النشاطات اليوميّة.
الأظافر أيضًا قد تتغيّر ألوانها فتميل إلى السواد أو الاصفرار، وقد تظهر عليها خطوط بيضاء طوليّة. كما قد تتشقّق أو تصبح قابلة للكسر(هشّة) بسهولة. وتُلاحظ هذه الظاهرة بشكل خاصّ لدى من يتلقّون علاج التاكسول (Taxol) أو التاكسوتر (Taxotere). وغالبًا ما لا تكون هذه التغيّرات خطيرة، ويمكن التعامل معها بشكل ذاتيّ.
مع ذلك، قد تدلّ بعض الأعراض على تفاعلات تحسّسيّة تستدعي التدخّل الطبّيّ الفوريّ. لذلك، اتّصلي فورًا بالطبيب/ة أو الممرضة إذا لاحظتِ تهيّجًا جلديًّا مفاجئًا أو شديدًا، أو طفحًا جلديًّا متسارع التطوّر، أو صعوبة مفاجئة في التنفّس.
العناية بالبثور
احرصي على أن يبقى وجهكِ نظيفًا وجافًّا دائمًا. استشيري الطبيب/ة أو الممرّضة حول إمكانيّة استخدام المراهم أو الصابون المتوفّر من دون وصفة طبيّّة.
العناية بالجفاف والحكّة
- تجنّبي البقاء لفترة طويلة في حمّام ساخن. يمكن استخدام صابون مرطّب مع إسفنجة ناعمة.
- ضعي كريم ترطيب على بشرتكِ وهي لا تزال رطبة.
- يُستحسن تجنّب إزالة شعر الإبطين خلال فترة العلاجات، لكن إذا قررتِ القيام بذلك فاستخدمي جهازًا كهربائيًا فقط.
- قلّلي من استخدام العطور أو أيّ مستحضرات تحتوي على الكحول.
- لمعالجة الحكّة العامة، يمكن الاستعانة بأملاح الاستحمام التي تُلطّف البشرة (مثل Colloid Oatmeal Bath)، أو بدواء بندريل (Diphenhydramine)، وهو مضاد للهستامين متوفّر على شكل أقراص، شراب أو مرهم.
- يمكن أيضًا الاستعانة بمسحوق نشا الذرة (Cornflour) على الجلد السليم (من دون جروح مفتوحة) تمامًا كما يُستخدم بودرة "التالك".
العناية بمتلازمة اليد والقدم
قد تُسبّب بعض أدوية العلاج الكيميائيّ، مثل دوكسيل (Doxil) وكسيلودا (Xeloda) وغيرها، أعراضًا تشمل الألم والاحمرار، الوخز، فقدان الإحساس، والجفاف في راحتي اليدين وباطن القدمين، وقد تصل هذه الأعراض إلى حدّ التأثير على الأنشطة اليوميّة.
استشيري الطبيب/ة بشأن العلاجات الدوائيّة المناسبة للوقاية من هذه المتلازمة أو للتخفيف من شدّتها. ويمكنكِ أيضًا محاولة الحدّ من تطوّرها أو تقليل آثارها من خلال اتّباع الخطوات التالية:
- تعديل العادات اليوميّة التي تسبّب احتكاكًا أو توليد حرارة في اليدين والقدمين طوال فترة العلاج.
- تجنّب تعريض اليدين والقدمين للمياه الساخنة لفترة طويلة (كالاستحمام أو غسل الصحون). ويُفضَّل الاكتفاء بدُش قصير بماء فاتر أو بارد قدر الإمكان.
- تجنّب استخدام القفّازات المطاطيّة تمامًا، إذ إنّها تزيد من الاحتكاك وتراكم الحرارة.
- تجنّب التعرّض لمصادر الحرارة المباشرة مثل أشعّة الشمس أو الساونا.
- تجنّب الأنشطة التي تسبّب احتكاكًا شديدًا في القدمين، مثل التمارين الهوائيّة، الجري، القفز، الرقص الذي يحتاج لحركة قويّة، أو المشي لمسافات طويلة.
- تجنّب استخدام أدوات العمل في المنزل أو الحديقة (مثل المفكّات) التي تتطلّب ضغطًا أو عصرًا قويًا على سطح صلب.
- الامتناع تمامًا عن استعمال أنواع السكاكين المخصّصة لإزالة الجلد الجاف من القدم.
- الحرص على اختيار أحذية مريحة، واسعة، جيدة التهوية وذات نعل داخلي طري، لتقليل الاحتكاك قدر الإمكان، مع تجنّب الجوارب الضيّقة.
- للتخفيف من الألم، أو الحكّة، أو الانتفاخ أو الاحمرار، يمكن نقع اليدين أو القدمين في ماء بارد مع ثلج، أو وضعهما على كمّادات ثلج ملفوفة، لمدة 15–20 دقيقة (مع تجنّب ملامسة الثلج مباشرة للجلد).
- عند استخدام مستحضرات لترطيب الجلد، يجب وضعها بلطف شديد من دون فرك أو دعك.
العناية بمشاكل الأظافر
يمكنكِ استخدام مستحضرات مخصّصة لتقوية الأظافر، مع الانتباه إلى أنّ بعضها قد يسبّب تهيّجات في الجلد أو تغيّرات في الأظافر نفسها. لوقاية أظافركِ، ارتدي قفازات واقية عند غسل الأواني، أو القيام بأعمال البستنة، أو أيّ عمل منزليّ قد يعرّض اليدين للماء أو المواد الكيميائيّة. راجعي الطبيب/ة إذا لاحظتِ احمرارًا حول الأظافر، أو شعرتِ بألم فيها، أو ظهرت تغيّرات في الجلد المحيط بها.
الحساسية لأشعة الشمس
استخدمي مستحضرات واقية تحتوي على مُعامل حماية مرتفع من الشمس( SPF 15 فما فوق). كما يُستحسن استخدام مرطّب شفاه مزوّد بمعامل حماية مماثل. ارتدي قمصانًا قطنية ذات أكمام طويلة، وضعي قبّعة واسعة الحواف، ولا سيما إذا كنتِ تعانين من تساقط الشعر.
التعامل مع أعراض سنّ اليأس (نتيجة العلاجات)
قد تعاني النساء الخاضعات للعلاج الكيميائيّ، أو لاستئصال المبايض، أو للعلاج المضاد للهرمونات، من أعراض مشابهة لتلك المصاحبة لسنّ اليأس. وتشمل الأعراض الشائعة: الهبّات الساخنة، التعرّق المفرط (ليلًا ونهارًا)، تسارع نبضات القلب، تقلّبات حادّة في المزاج، وجفافًا مهبليًّا. كما قد تظهر لدى بعض النساء حالات من القلق أو الاكتئاب.
قد يكون من المفيد الاستعانة ببعض أساليب الطب المكمّل للتخفيف من الأعراض. وفي حال المعاناة من جفاف مهبليّ، يمكن استخدام مواد مزلّقة أساسها الماء.
مشاكل الكلى والمسالك البوليّة
قد تُسبّب بعض الأدوية تهيّجًا في المثانة وتلحق ضررًا بها أو بالكليتين. في بعض الحالات، قد يطلب منكِ الطبيب/ة جمع عيّنة بول على مدار 24 ساعة، إضافة إلى تقديم عيّنة دم لفحص وظائف الكلى قبل البدء بالعلاج الكيميائيّ.
تحقّقي مع الطبيب/ة ممّا إذا كانت الأدوية التي تتلقّينها مرتبطة بهذه الأعراض.
احرصي على شرب كميّات كبيرة من السوائل لضمان التبوّل بشكل متكرّر. وتُعَدّ هذه التوصية بالغة الأهميّة بشكل خاصّ عند استخدام أدوية قد تؤثّر في الكليتين أو المثانة. وتشمل السوائل الموصى بها: الماء، العصائر، المشروبات الغازيّة الخفيفة، المرق الصافي. كما يُعتبر كلٌّ من مكعّبات الثلج والجيلاتين ضمن السوائل.
أبلغي الطبيب/ة فورًا إذا لاحظتِ أحد الأعراض التالية:
- ألم أو حرقة أثناء التبوّل.
- الحاجة المتكرّرة للتبوّل.
- صعوبة في التبوّل.
- إلحاح مفاجئ للتبوّل.
- بول أحمر اللون أو مصحوب بآثار دم.
- ارتفاع في درجة الحرارة.
- قشعريرة.
الشعور بأعراض شبيهة بالإنفلونزا
قد تشعر بعض المريضات بأعراض تشبه الإنفلونزا لعدّة ساعات أو حتّى أيّام بعد تلقّي العلاج الكيميائيّ، ويكون ذلك شائعًا بصورة خاصّة عند الدمج بين العلاج الكيميائيّ والعلاج البيولوجيّ. وتشمل هذه الأعراض: آلام العضلات والمفاصل، الصداع، التعب، الغثيان، ارتفاع طفيف في الحرارة، القشعريرة، وفقدان الشهيّة. قد تستمر هذه الأعراض من يوم واحد حتّى ثلاثة أيّام. من المهمّ إبلاغ الطبيب/ة المعالِج/ة في حال ظهور مثل هذه الأعراض.
قد يكون من المفيد الاستعانة بأساليب الطبّ المكمّل للتخفيف من هذه الأعراض.
جفاف مهبليّ وعودة ظهور أمراض جنسيّة خاملة
قد يؤثّر العلاج الكيميائيّ أيضًا على الأعضاء التناسليّة، مثل المبايض والمهبل. بعض الأمراض التي تنتقل جنسيًا التي تكون في حالة خمول – مثل الهربس أو الثآليل التناسليّة – قد تنشط مجددًا نتيجة العلاج الكيميائي. لذلك من المهم إبلاغ طبيب/ة الأورام قبل بدء العلاج في حال الإصابة بمثل هذه الأمراض في الماضي.
بعض المواد الدوائيّة المستخدمة في العلاج الكيميائيّ قد تنتقل عبر العلاقة الجنسيّة إلى الشريك/ة. لذا يُستحسن استشارة الطاقم الطبي بهذا الخصوص، وفي جميع الأحوال يُنصح باستخدام الواقي الذكريّ (الكندوم) للوقاية من العدوى.
وفي حال حدوث جفاف مهبليّ، يمكن استخدام مواد مزلّقة (للترطيب) مائيّة الأساس.
أعراض جانبيّة أخرى
قد تُسبّب بعض الأدوية أعراضًا جانبيّة أخرى لم تُذكر هنا، ويجب التذكير دائمًا بأنّ استجابة كلّ مريضة للعلاج قد تختلف حتّى عند استخدام الدواء نفسه. يمكن للطاقم الطبّيّ تزويدك بمعلومات مفصّلة حول الدواء الذي تقرَّر استخدامه في حالتكِ.
*تمّ جمع هذه المعلومات استنادًا إلى نصائح وتجارب نساء واجهن المرض، مع الشكر الجزيل لجميع المتطوّعات اللواتي ساعدن وشاركن خبراتهنّ الشخصيّة. كما أُدرجت هنا توصيات من خبراء في علاج مريضات سرطان الثدي، من أطّباء أورام، وممرّضات، واختصاصيّات تغذية.