للتبرع

العمليات الجراحيّة لعلاج سرطان الثدي

العمليات الجراحيّة لعلاج سرطان الثدي

تُعدّ الجراحة العلاج الأوّليّ الأكثر شيوعًا للأورام السرطانيّة في الثدي. ومع ذلك، في الحالات التي يمكن فيها تقليص نطاق الجراحة عبر تصغير حجم الورم باستخدام علاجات كيميائيّة أو هرمونيّة تمهيديّة، يُفضَّل غالبًا تجربة هذه الخيارات قبل اللجوء إلى الجراحة.

يمكن تصنيف العمليات الجراحية لإزالة الورم إلى نوعين رئيسيين:

  • الاستئصال الجزئيّ للثدي- جراحة الحفاظ على الثدي Lumpectomy))
  • الاستئصال الكامل للثدي (Mastectomy).

في كلٍّ من هذين الإجراءين، قد تكون هناك حاجة إلى استئصال جزء من الغدد اللمفاويّة في منطقة الإبط أو استئصالها كاملةً، وذلك لفحص ما إذا كان السرطان قد انتشر إليها.

 ومن الأساليب المتّبعة لتقييم انتشار الورم إلى الغدد اللمفاوية تقنية "العقدة الحارسة". 

 

لا يعدّ التعامل مع فكرة الاستئصال الجزئيّ أمرًا سهلًا، أو فقدان أحد الثديين، أو كليهما. فمشاعر الحزن، والإحباط، والإحساس بالفقدان تعتبر مشاعر مشروعة، وكذلك الرغبة في التحرّك واتّخاذ خطوات لتحسين الوضع.

بالنسبة لعدد كبير من النساء، يؤثّر الثديان على صورة الذات وفي الشعور بالأنوثة والجاذبية الجنسيّة. ومع مرور الوقت، تمرّ هذه المشاعر بتغيّر تدريجيّ، وتزداد القدرة على التكيّف مع صورة الجسد الجديدة.

من المهمّ أن تتّخذي قراراتكِ في هذا الشأن استنادًا إلى معلومات وافية، مع موازنة المخاطر والفوائد، وفهمٍ شامل لمسار العلاج بأكمله.

وقد جمعنا لكِ هنا كلّ ما تحتاجين إلى معرفته لمساعدتكِ في اتّخاذ القرار الأنسب لكِ.

أيّ نوع من الجراحة هو الأنسب لكِ؟

يُعدّ اتخاذ القرار بشأن نوع الجراحة أوّل قرار محوريّ ضمن سلسلة طويلة من القرارات التي سترافقكِ خلال رحلة العلاج والتعافي. وقبل حسم هذا القرار، من الضروريّ أن تعرفي الصورة الكاملة والواضحة عن كلّ خيار جراحيّ مطروح أمامكِ، وعن انعكاساته المحتملة على حياتكِ مستقبلًا.

في حالات كثيرة من سرطان الثدي الأوّلي، يكون الخيار الشائع هو جراحة الحفاظ على الثدي (الاستئصال الجزئي – لمبكتومي). وغالبًا ما تُستكمل هذه الجراحة لاحقًا بعلاج إشعاعيّ، وقد تُضاف إليها علاجات بواسطة الأدوية، بهدف التأكّد من القضاء على أيّ خلايا سرطانيّة متبقّيّة في المنطقة.

 

وقد أثبتت الدراسات أنّ معدّلات الشفاء على المدى البعيد لا تتأثّر بنوع الجراحة المُتَّبعة، سواء أكانت استئصالًا كاملًا للثدي أم استئصالًا جزئيًا. لذلك، وحسب توصيات الجمعية الأميركية للسرطان (ACS)، فإنّ جراحة الحفاظ على الثدي، متى كان وضع الورم يسمح بذلك، تُعدّ غالبًا الخيار المفضَّل، شرط أن تُرفق بالعلاج الإشعاعيّ والعلاجات الدوائيّة المناسبة.

 

وفي حال أوصى الجرّاح/ة بإجراء استئصال كامل للثدي، فغالبًا ما تكون وراء ذلك اعتبارات طبيّّة واضحة، ومن حقّكِ أن تطلبي شرحًا مفصّلًا للأسباب التي تقف وراء هذه التوصية.

ويُفترض دائمًا أن يعمل الجرّاح على تحقيق أفضل نتيجة جماليّة ممكنة، من دون المساس بالهدف الأساسيّ، وهو إزالة الورم كاملًا وبأمان.

يستند قرار الاستئصال الجزئيّ إلى عدّة عوامل، من بينها: نوع الورم، حجمه، موضعه داخل الثدي، مدى الحاجة إلى إزالة النسيج المحيط به، إضافةً إلى حجم الثدي نفسه.

أمّا الاستئصال الكامل للثدي فيُرجَّح عادةً في حالات معيّنة، مثل: وجود الورم في مركز الثدي أو خلف الحلمة مباشرةً، أو إذا كان الثدي صغيرًا بحيث يؤدّي الاستئصال الجزئيّ إلى تشوّه ملحوظ، أو في حال وجود بؤر سرطانية متعدّدة أو بؤر ما قبل سرطانيّة داخل الثدي، وكذلك إذا كان هذا الخيار هو تفضيلكِ الشخصيّ.

 

جراحة الثدي دون تخدير عام: تعافٍ أسرع وتجربة علاجيّة أكثر راحة (بقلم: د. يهلي ميلر)

تُجرى جراحات الثدي عادةً تحت التخدير العام؛ وخلال هذا النوع من التخدير، يُدخَل أنبوب إلى الفم والمجاري التنفّسيّة العلوية للمريضة، وتُوصَل بجهاز تنفّس اصطناعيّ، وأحيانًا ترتخي العضلات بشكل كامل.

أثناء التخدير العام، تتلقّى المريضة أدوية متعدّدة تهدف إلى التنويم ومنع الألم، غير أنّها قد تسبّب آثار جانبية مختلفة، مثل الغثيان والتقيؤ، تثبيط التنفّس، التشوّش الذهنيّ، الضعف العام، وفقدان القدرة على الأداء الوظيفيّ الطبيعيّ في فترة الاستيقاظ القريبة من الجراحة.

كما تعاني كثير من المريضات من آلام ملحوظة بعد الجراحة، حتى عندما تُجرى تحت التخدير العام، ما يستلزم في أحيان كثيرة استخدام مسكّنات من فئة الأفيون، والتي قد تُفضي بدورها إلى آثار جانبيّة إضافيّة، من بينها تفاقم تثبيط التنفّس، والحكّة الشديدة، والغثيان والتقيؤ، إضافة إلى الإمساك واحتباس البول.

غالبًا ما تمتدّ فترة التعافي بعد هذا النوع من الجراحات لعدّة أيّام، وقد تضطرّ المريضة خلالها إلى البقاء في السرير. كما أنّ ضعف السيطرة على الألم خلال الجراحة قد يترك أثرًا يتجاوز المرحلة المباشرة، إذ يمكن أن يؤثّر في تجربة الألم لاحقًا ويزيد من احتمال تطوّر آلام طويلة الأمد أو مزمنة.

في المركز الطبي شعاري تسيدك في القدس، طُوِّرت طريقة مبتكرة لإجراء جراحات الثدي دون تخدير عام، وبفترة تعافٍ أخفّ وأسهل. تعتمد هذه الطريقة، التي طوّرتها د. يَهَلي ميلر، مديرة وحدة جراحة الثدي، بالتعاون مع د. أريئيل غراس، طبيب تخدير خبير ومتخصّص في حصر الأعصاب، على إبقاء المريضة من دون شلل عضليّ أو تنفّس اصطناعيّ؛ فالمريضة تتنفّس بشكل طبيعيّ وتلقائيّ، وتتلقّى عبر الوريد أدوية تُحدِث حالة من النعاس والنوم الخفيف.

تُعطى هذه الأدوية بجرعات أقلّ بكثير من تلك المستخدمة في التخدير العام، الأمر الذي يساهم في تقليل الآثار الجانبية بشكل ملحوظ.

ويُعدّ تعصيب الثدي ومنطقة الإبط معقّدًا للغاية، ويتطلّب معرفة عميقة وخبرة دقيقة ومتخصّصة. ويجري التخدير في هذه الطريقة بواسطة حصارات عصبية طرفية (Peripheral Nerve Blocks)، تُنفَّذ تحت إرشاد الموجات فوق الصوتية (الألتراساوند)، ما يتيح حقنًا دقيقًا وآمنًا، ويؤمّن تسكينًا فعّالًا للألم مع الحفاظ على راحة المريضة وسلامتها.

ما الذي يميّز هذه الطريقة؟

تتميّز هذه الطريقة بأنّها توفّر للمريضات تجربة جراحية أكثر راحة، إذ لا يرافقها ألم يُذكر خلال الجراحة أو بعدها، كما تُجنّبهنّ التعرّض للآثار الجانبيّة المرتبطة بالمسكّنات القويّة. وفي بعض الحالات، يُوصى باستخدام مسكّنات خفيفة خلال الأيام الأولى التي تلي الجراحة، غير أنّ معظم المريضات لا يحتجن إليها فعليًا. وحتى عند الشعور بالألم، يكون محدودًا وأقلّ بكثير ممّا هو متوقّع بعد الجراحات التي تُجرى تحت التخدير العام.

من تناسب هذه الطريقة؟

تُلائم هذه الأساليب التخديريّة مختلف أنواع جراحات الثدي، بدءًا من العمليات الصغيرة وصولًا إلى الجراحات الكبرى، بما في ذلك الاستئصال، والترميم، والجراحات الواسعة في منطقة الإبط. ويُلاءَم التخدير بشكل فرديّ لكلّ عملية، وفق خصائص الورم، وموضعه، ونوع التدخّل الجراحيّ المطلوب.

وفي الجراحات الكبيرة على نحو خاصّ، تتوفّر إمكانية ترك أنبوب دقيق تحت جلد الظهر، يُستخدم لضخّ مخدّر موضعيّ خلال الأيام التي تلي الجراحة—وهي الفترة التي يكون فيها الألم عادةً في ذروته—ما يساهم في تحسين السيطرة على الألم وتسريع التعافي.

 لمن لا تُعدّ هذه الطريقة مناسبة؟

لا تُناسب هذه المقاربة التخديرية جميع المريضات؛ إذ إنّ وجود حالات صحّية معيّنة أو عوامل خطورة قد يفرض اللجوء إلى التخدير العام وفق المعايير الطبية المتّبعة. وفي حالات نادرة، قد تستدعي السيطرة الكاملة على الألم إدراج أدوية أفيونية ضمن الخطة العلاجيّة، إلا أنّها تُعطى حينها بجرعات منخفضة جدًا مقارنةً بالحالات التي لا يُستخدم فيها الحصر العصبي.

ومع ذلك، وبفضل فعالية هذا النهج وجودة التخدير، ينجح الفريق الطبي لدى الغالبية الساحقة من المريضات في تحقيق تجربة تخدير خالية تمامًا من الأفيونات، فيما يُعرف اصطلاحًا بـ التخدير الخالي من الأفيونات (Opioid-Free Anesthesia).

 

بعد العمليّة الجراحيّة

لا تُعدّ جراحة الاستئصال الجزئيّ للثدي عملية خطِرة. ومع ذلك، وكما هو الحال في أي إجراء طبيّّ، من المهمّ أن تكوني على علم بالمخاطر المحتملة وبالآثار الجانبيّة التي قد تظهر. فطبيعة هذه المخاطر وحدّتها ترتبطان أساسًا بحجم الورم الذي تمّت إزالته.

في الغالب، لا يسبّب الشقّ الجراحيّ في الثدي مشكلات تُذكر. قد يحدث فقدان للإحساس في منطقة الشّق، وهو أمر قد يستمرّ على المدى الطويل ولا يتغيّر مع مرور الوقت. كذلك، قد يطرأ اختلاف في شكل الثدي أو حجمه بعد الجراحة مقارنةً بالثدي الآخر. وفي الحالات التي تستدعي إزالة جزء كبير نسبيًّا من الثدي، يُنصح بالتشاور مع جرّاح/ة تجميل، يمكنه/ها العمل بالتوازي مع الجرّاح/ة خلال العملية نفسها.

من الممكن إجراء جراحة ترميمّية لتصحيح شكل الثدي الذي خضع للجراحة لاحقًا، إذا رغبتِ بذلك. وإذا كان حجم الثديين كبيرًا أساسًا، فقد ترغبين أيضًا في تصغير الثدي الآخر لتحقيق التناسق، وهو إجراء يمكن تنفيذه إمّا أثناء جراحة استئصال الورم أو بعدها.

من الضروري جدًا تحريك الذراع بعد الجراحة لمنع حدوث تيبّس أو تصلّب. ستحصلين على إرشادات خاصة بالتمارين من قبل أخصائيّ/ة علاج طبيعيّ خلال فترة مكوثك في المستشفى بعد العملية. تُلاءَم هذه التمارين بشكل فردي لتناسب حالتك، ومن المهم الالتزام بها لضمان تمدّد الندبة الجراحية، والحفاظ على حركة حرّة للكتف والذراع، ودعم وضعيّة جسديّة سليمة ومعتدلة.

احرصي على الحصول على تعليمات شخصيّة ومفصّلة من أخصائيّ/ة العلاج الطبيعيّ أو من الممرضة حول التمارين التي يُنصح بمواصلتها بعد الخروج من المستشفى. يُفضَّل أداء التمارين ببطء، عدّة مرات يوميًا ولمدّة قصيرة في كلّ مرة، مع تجنّب تجاوز حدّ الألم. وإذا شعرتِ بالحاجة، نوصي باللجوء إلى دعم مهنيّ لمرافقتك في أداء التمارين بالشكل الصحيح.

 

تحديد الحواف الجراحية وضمان الاستئصال الكامل للورم

في جراحات الاستئصال الجزئيّ للثدي، يُرسَل الورم مع النسيج المحيط به إلى الفحص الباثولوجي، بهدف التأكّد من خلوّ الحواف الجراحية من الخلايا السرطانية. فإذا أظهر الفحص وجود خلايا سرطانيّة على أطراف النسيج المستأصل (حواف إيجابيّة، أي حواف غير "نظيفة")، يُوصى بإجراء جراحة إضافيّة خلال فترة قصيرة بعد العملية الأولى، لاستئصال ما تبقّى من نسيج مُصاب.

من واجب الفريق الطبي إطلاعك مسبقًا على احتمال الحاجة إلى جراحة ثانية في حال تبيّن وجود حواف إيجابيّة بعد العملية. وتشير المعطيات إلى أنّ نحو 23% من جراحات الاستئصال الجزئيّ قد تستدعي تدخّلًا جراحيًا إضافيًا لهذا السبب.

وتكمن أهمية التحقّق من سلامة الحواف في أنّ الدراسات تُظهر وجود علاقة واضحة بين ترك حواف إيجابيّة دون إعادة استئصالها، وبين زيادة خطر عودة المرض موضعيًّا في الثدي.

 

العلاج الإشعاعيّ أثناء الجراحة 

يُعدّ العلاج الإشعاعي الأحاديّ أثناء الجراحة (IORT) من الأساليب الحديثة في علاج سرطان الثدي، وتُنفَّذ هذه التقنية باستخدام جهاز إنترابيم (INTRABEAM) الذي يتيح توجيه جرعة إشعاعيّة واحدة ومركّزة خلال عملية الاستئصال الجزئيّ للثدي. بعد إزالة الورم مباشرة، يُدخَل جهاز إشعاع صغير عبر الشقّ الجراحي ليُعالج المنطقة المحدَّدة بإشعاعٍ مركّز.

مقارنةً بسلسلة العلاجات الإشعاعيّة التقليديّة، يمتاز هذا العلاج الأحاديّ بكونه أقلّ إحداثًا للآثار الجانبيّة الجلديّة، كما يُغني المريضة عن الحاجة إلى مراجعة المستشفى يوميًا على مدار أسابيع طويلة، إذ يكتفي بجلسة واحدة فقط تُجرى أثناء الجراحة نفسها. ومع ذلك، فإنّ استخدام هذه التقنية قد يطيل مدّة العملية الجراحيّة.

يناسب هذا النوع من العلاج فئة محدّدة من مريضات سرطان الثدي، وهنّ النساء فوق سنّ الخمسين، اللواتي لديهنّ ورم واحد فقط، لا يتجاوز حجمه 2 سم، ويكون الورم لديهنّ إيجابيًا لمستقبِلات الإستروجين.

تُطبَّق هذه التقنية في عدد من المراكز الطبّيّة، منها: الكرمل، هعيمك، مئير، كابلان، سوروكا، بيلينسون، أسوتا رامات هحاييل، وأسوتا حيفا. ويمكن للنساء اللواتي تنطبق عليهنّ هذه المعايير الاستفادة من العلاج، شريطة تقديم تعهّد (موافقة تمويل) من صندوق المرضى.

الاستئصال الكامل للثدي

من المهمّ التمييز بين عدّة مصطلحات جراحيّة:

  • الاستئصال الكامل (التام): في هذا النوع من الجراحة لا تُزال اليوم كلّ أنسجة الثدي، بل يُزال أكبر قدر ممكن من النسيج يمكن استئصاله طبيًا بأمان.
  • الاستئصال الجذريّ المعدَّل (Modified Radical Mastectomy): وهو الإجراء الأكثر شيوعًا حاليًا. يشمل إزالة الثدي بالكامل، إضافةً إلى استئصال العقد اللمفاويّة من المستويين الأوّل والثاني (من أصل ثلاثة) في منطقة الإبط.
  • الاستئصال الجذريّ الكامل: يشمل هذا الإجراء استئصال الثدي مع عضلات جدار الصدر، وهو إجراء لم يعد شائعًا في الممارسة الطبيّة الحديثة، لما يترتّب عليه من تشوّه جسديّ واضح، ولأنّ الدراسات لم تُظهر تفوّقه في تحسين نسب الشفاء مقارنةً بالخيارات الجراحيّة الأقلّ تدخّلًا.
  • جراحة الاستئصال مع الحفاظ على الحلمة (Nipple-Sparing Mastectomy – NSM): يتمّ فيها استئصال أنسجة الثدي مع الإبقاء على الحلمة والهالة. تُعدّ هذه الجراحة مناسبة في حالات معيّنة فقط، ويعتمد اختيارها على موقع الورم، حجمه، حجم الثديين، وعوامل طبيّّة إضافيّة. وقد أظهرت دراسات حديثة أنّ هذا الإجراء آمن لدى المريضات الملائمات له.

ما الذي تتضمّنه الجراحة؟

تمتدّ أنسجة الثدي من عظم الترقوة في الأعلى حتى أسفل الأضلاع، ومن عظم الصدر (القصّ) في الوسط حتى العضلة الواقعة خلف منطقة الإبط. تبدأ الجراحة عادةً بإجراء شقّ بيضوي في منتصف الثدي، في منطقة الحلمة، ثم يُصار إلى إزالة أكبر قدر ممكن من نسيج الثدي الواقع تحت الجلد، وصولًا إلى عظم الترقوة وعظم القصّ والأضلاع والعضلة الخلفية لمنطقة الإبط، مع الحفاظ على العضلة في مكانها.

أثناء الجراحة، وعند الضرورة، قد يقوم الجرّاح أيضًا بإزالة بعض الغدد اللمفاوية من الإبط. وتنطوي إزالة هذه الغدد على مخاطر محتملة، من بينها فقدان الإحساس بشكل مؤقّت أو طويل الأمد، التهاب الأوردة، حدوث تورّم أو تيبّس في منطقة لوح الكتف، إضافة إلى وجود خطر مستقبليّ لتطوّر الوذمة اللمفاويّة.

عند إغلاق الشقّ الجراحيّ، تتكوّن ندبة عرضية مسطّحة. وبعد العملية، قد تتجمّع سوائل في الموضع الذي كان يشغله الثدي، ولمنع ذلك يُوضَع أنبوب تصريف متّصل بأنبوب آخر لتجميع السوائل. في البداية قد تحتوي السوائل على آثار دم ناتجة عن الجراحة، ثم تتحوّل تدريجيًا إلى سائل صافٍ.

إذا اخترتِ إجراء ترميم فوري للثدي بالتزامن مع عملية الاستئصال، يشارك في الجراحة أيضًا جرّاح تجميل، ويبدأ بإجراءات الترميم فور الانتهاء من إزالة النسيج. ويُدرج ترميم الثدي ضمن سلّة الخدمات الصحية. في معظم الحالات، يُغطّى موضع الجراحة بضمادة سميكة تحيط بالجذع، ويتمّ تبديلها بعد ثلاثة إلى أربعة أيام، عندما تتوقّف إفرازات السوائل ويصبح من الممكن إزالة أنبوب التصريف.

لمزيد من المعلومات حول إعادة بناء الثدي

 

ما بعد استئصال الثدي الكامل

بعد استئصال الثدي، يحدث عادةً فقدان للإحساس في منطقة الجراحة، وذلك بسبب قطع الأعصاب أثناء العمليّة. في بعض الحالات قد تعود درجة معيّنة من الإحساس مع مرور الوقت، وقد تكون غير مريحة أحيانًا، مثل شعور بالوخز أو التنميل. كما قد تظهر ظاهرة تُعرف بـالإحساس الوهميّ، حيث تشعر المرأة وكأن العضو الذي أُزيل — أي الثدي — لا يزال موجودًا. هذه الأحاسيس تُعدّ معروفة وشائعة، وتميل إلى التلاشي تدريجيًّا كلما تكيّف الجسم مع الوضع الجديد.

يؤدّي الاستئصال الكامل أيضًا إلى تغيّر في وصول الدم لجلد منطقة الثدي. وبعد إغلاق الجرح، قد لا تصل كمية كافية من الدم إلى شريحة الجلد التي تغطّي موضع الجراحة، ما قد يؤدي إلى تضرّر الجلد وتكوّن قشرة (جلْدَة) تسقط لاحقًا مع اكتمال التئام الجرح.

في بعض الأحيان، وبعد إزالة أنبوب تصريف السوائل، قد يستمر تجمع السوائل تحت الندبة الجراحيّة. قد يظهر ذلك على شكل انتفاخ موضعيّ أو إحساس بحركة السوائل. في معظم الحالات يمتصّ الجسم هذه السوائل تلقائيًا، لكن إذا كانت الكمية كبيرة، فقد تكون هناك حاجة إلى إجراء تصريف إضافيّ.

من المهمّ جدًا تحريك الذراع بانتظام بعد الجراحة لتجنّب التصلّب وتيبّس المفصل. ستحصلين على إرشادات خاصّة من أخصائّي/ة العلاج الطبيعيّ أثناء مكوثك في المستشفى بعد العملية. تُلاءَم التمارين مع حالتك الشخصيّة، والالتزام بها ضروري للحفاظ على مرونة الندبة، وضمان حركة طبيعيّة للكتف والذراع، والحفاظ على استقامة الجسم.

اهتمّي بتلقّي تعليمات واضحة ومفصّلة من أخصائيّ/ة العلاج الطبيعيّ أو من طاقم التمريض حول التمارين التي يُنصح بمتابعتها بعد الخروج من المستشفى. يُفضَّل أداء التمارين ببطء، عدة مرات يوميًا، ولفترات قصيرة، مع تجنّب تجاوز حدّ الألم. وإذا شعرتِ بحاجة إلى دعم إضافيّ، فمن المستحسن التوجّه للحصول على مساعدة مهنية متخصّصة في هذا المجال.

 

الندوب الجراحيّة

تُعدّ الندوب نتيجةً حتميّة لأيّ شقّ جراحي أو تدخّل جراحيّ. ويختلف شكل الندبة من امرأة إلى أخرى، إذ لا يتأثّر فقط بمدى الجراحة، بل أيضًا بنوع البشرة ولونها، وحجم الثدي، ونوع العملية، وسيرورة التعافي. من حقّك أن تطلبي من الطبيب/ة الاطّلاع على صور لنتائج عمليات مماثلة أُجريت لنساء أخريات، كي تتكوّن لديك صورة واقعيّة عمّا يمكن توقّعه.

من المهمّ أن تعلمي أنّ التئام الشقّ الجراحي بعد استئصال الثدي الكامل قد يستغرق قرابة عام كامل. وخلال هذه الفترة قد يصعب التمييز بين تغيّرات مؤقّتة وأخرى دائمة، لذا يُنصَح باليقظة والمتابعة والانتباه لأيّ مستجدّات.

يجدر التذكير بأنّه يمكن إشراك جرّاح/ة تجميل ضمن الخطة الجراحيّة، أو اللجوء لاحقًا إلى جراحة تجميليّة لتحسين مظهر الندبة في مرحلة لاحقة من التعافي. وفي جميع الأحوال، يُستحسن مناقشة أيّ إشكال أو انزعاج مع الجرّاح/ة المعالج/ة، مع العلم أنّك لستِ مضطرةً للانتظار عامًا كاملًا إذا رغبتِ بإجراء تصحيح جراحيّ في وقت أبكر.

قد تكون الندبة بارزة أو مرتفعة قليلًا، وكأنها تحتوي على فائض من الجلد، وهي حالة تُعرف باسم "الندبة الكيلويدية- الجدريّة". ويُعتقد أنّ الاستعداد لتشكّل هذا النوع من الندوب وراثيّ في الغالب، ولا يمكن منعه تمامًا، غير أنّ جرّاح/ة التجميل قد يساعد في تحسين مظهرها.

كما يمكنك استشارة جرّاح/ة التجميل أو اختصاصيّ/ة العلاج الوظيفيّ بشأن استخدام صفائح السيليكون المخصّصة لتحسين مظهر الندبة، وذلك بعد اكتمال التئام الجرح، وفي المرحلة التي تكون فيها الندبة لا تزال نشطة.

الجراحة في حالة الورم غير الغازي (غير المتوغّل في الأنسجة المحيطة)

على الرغم من أنّ DCIS يُعَدّ مرحلة صفريّة من المرض ولا يُصنَّف سرطانًا غازيًا، فإنّ الورم غير الغازي (In situ) يحمل مع مرور الوقت احتمال التحوّل إلى ورم غازٍ. وتشير الدراسات إلى أنّ ما يقارب 10%–50% من هذه الحالات قد تتطوّر لاحقًا إلى سرطان غازٍ (متوغّل في الأنسجة). ومع ذلك، لا توجد حتى اليوم وسيلة مؤكّدة للتنبؤ بأيّ الأورام ستبقى غير غازية، وأيّها سيتحوّل إلى ورم سرطانيّ فعليّ.

ما هو معروف طبيًا أنّ إزالة نسيج الثدي بالكامل، كما في جراحة الاستئصال الكامل (Mastectomy)، ترفع فرص الشفاء إلى مستوى عالٍ جدًا يصل إلى نحو 98%، كما تقلّل إلى حدٍّ كبير من احتمال عودة الورم مستقبلًا.

أعراض محتملة بعد الجراحة

قد لا تختبر كلّ امرأة الأعراض التالية، وليس من الضروري أن تظهر جميعها، غير أنّ الاطّلاع عليها مسبقًا يتيح لكِ فهم ما قد يطرأ بعد الجراحة والاستعداد له بوعي وطمأنينة.

التهاب موضع الجراحة (عدوى الجرح)

قد يتطوّر التهاب في موضع الجرح بعد أيّام قليلة من إجراء الجراحة، أو في أيّ مرحلة إلى أن يكتمل التئام الجرح، وهي عمليّة تستغرق عادةً ما بين أسبوعين وثلاثة أسابيع.

ومن العلامات التي قد تشير إلى حدوث التهاب: الشعور بألم أو حساسيّة موضعيّة، ظهور تورّم أو سخونة في منطقة الجرح، احمرار الجلد المحيط به، خروج إفرازات من الجرح، أو الإحساس العام بالإرهاق وعدم الارتياح، وقد يترافق ذلك أحيانًا مع ارتفاع في درجة حرارة الجسم.

في حال ملاحظتكِ أيًّا من هذه المؤشّرات، يُنصح بالتوجّه فورًا إلى الطبيب، الذي قد يقرّر وصف علاج بالمضادّات الحيويّة لمعالجة الالتهاب وتخفيف الأعراض المصاحبة.

الورم الدمويّ (الهيماتوما)

قد يحدث تراكم للدم في الأنسجة المحيطة بمكان الجرح، ما قد يسبّب تورّمًا وتصلّبًا وشعورًا بعدم الارتياح. تُعدّ هذه الحالة شائعة بعد العمليات الجراحيّة، وغالبًا ما تتحسّن تلقائيًّا وتختفي تدريجيًّا مع مرور الوقت.

في حال كان الانزعاج ملحوظًا أو مستمرًا، قد يلجأ الطبيب إلى سحب الدم المتجمّع باستخدام حقنة لتخفيف الأعراض. وعندما تتكوّن الهيماتوما في الثدي، سواء نتيجة إصابة أو بعد الجراحة، قد يُشعَر بها على شكل كتلة. وكما في أيّّ حالة ظهور كتلة في الثدي، من الضروري إجراء تقييم طبّي للتأكّد من أنّها ورم دمويّ فقط، وليست دلالة على مشكلة أكثر خطورة.

التورّم

يُعتبر التورّم أمرًا متوقّعًا بعد العمليات الجراحية، وقد يصل إلى الثدي، أو جدار الصدر أو الكتف أو الذراع. ويشكّل هذا التغيّر جزءًا من عمليّة التعافي الطبيعيّة، إذ يبدأ بالتلاشي تدريجيًا، وغالبًا ما يخفّ خلال الأسابيع الستة الأولى التي تلي الجراحة.

قد يخفّف ارتداء حمّالة صدر داعمة، أو ضماد يحيط بالصدر والظهر ليلًا ونهارًا، من الإحساس بالثقل وعدم الارتياح. إذا استمرّ التورّم لأكثر من ستة أسابيع بعد الجراحة، ولا سيّما في حال تمت إزالة بعض العقد اللمفاوية، يُنصَح باستشارة الطبيب المعالج، الذي قد يوصي بالتحويل إلى أخصائيّة علاج طبيعيّ متخصّصة في التصريف اللمفاويّ.

السيرُوما (تجمّع السوائل)

قد تشعر بعض النساء اللواتي خضعن لاستئصال العقد اللمفاوية بإحساس بالامتلاء تحت الإبط، ويُوصَف أحيانًا كأنّ هناك “كرة” في منطقة الإبط. يعود ذلك إلى تراكم سائل يُسمّى السيرُوما، وهو سائل يميل الجسم إلى امتصاصه تدريجيًا مع الوقت.

إذا تسبّب هذا التجمّع بانزعاج واضح، يمكن للطبيب تفريغ السائل بواسطة حقنة لتخفيف الأعراض. وفي بعض الحالات قد يلزم تكرار الإجراء أكثر من مرة بسبب عودة تجمّع السائل.

الألم

في العادة، لا يُتوقَّع الشعور بألم في الثدي خلال الأشهر الأولى التي تلي الجراحة.

غير أنّ الألم أو عدم الارتياح قد يظهران، ولا سيّما في منطقة الإبط وأثناء استخدام الذراع، خاصّةً في الحالات التي أُزيلت فيها العقد اللمفاوية. في مثل هذه الحالات، يمكن للعلاج الفيزيائيّ (الفيزوترابيا) أو لاستخدام مسكّنات الألم وفق توصيات الفريق الطبي أن يساعدا في تخفيف الأعراض.

إذا شعرتِ بألم واضح عند تحريك الكتف، أو واجهتِ صعوبة في أداء حركات معيّنة (مثل إغلاق حمّالة الصدر من الخلف)، فقد يكون ذلك مؤشرًا على ما يُعرف بـِ"تيبّس الكتف". عندها يُستحسن تعلّم مجموعة من تمارين العلاج الفيزيائيّ (الفيزوترابيا) التي يمكن أداؤها في المنزل، للمساعدة على تخفيف الألم واستعادة مدى الحركة الطبيعيّ للكتف.

وقد يظهر أحيانًا ألم يوصف كإحساس بحبلٍ مشدود يمتدّ من الإبط مرورًا بالذراع العلويّة وصولًا إلى ظهر اليد. تُعرَف هذه الحالة باسم Cording، وتنجم عن تصلّب في الأوعية اللمفاوية. قد تظهر هذه الحالة بعد ستة إلى ثمانية أسابيع من الجراحة، أو حتى بعد عدّة أشهر، وقد تتكرّر أكثر من مرة. يُعالَج هذا الوضع عادةً بمزيج من تمارين العلاج الفيزيائيّ (الفيزوترابيا)، وأحيانًا بالمضادات الحيوية عند الحاجة، وغالبًا ما تتحسّن الحالة وتزول تدريجيًّا مع مرور الوقت.

تغيّرات في الإحساس

في حال أُزيلت العقد اللمفاويّة، قد تلاحظين تغيّرًا في الإحساس أو حتّى فقدانًا جزئيًّا له على طول الجهة الداخليّة من الذراع العلويّة. ويعود ذلك إلى تأثّر الأعصاب التي تمرّ عبر منطقة الإبط أثناء الجراحة. أمّا إذا خضعتِ لاستئصال كامل للثدي، فقد تظهر تغيّرات مشابهة في الإحساس أيضًا في منطقة الصدر.

غالبًا ما تكون هذه الأعراض مؤقّتة، وتميل إلى التحسّن أو الزوال تدريجيًا مع مرور الوقت، عادةً خلال نحو ثلاثة أشهر بعد العملية. وفي حالات نادرة، قد تستمرّ تغيّرات الإحساس في الذراع العلويّة لفترة أطول. إذا كانت هذه الأعراض تسبّب لكِ قلقًا أو إزعاجًا، يُنصَح بمناقشتها مع الفريق الطبي المعالج، الذي قد يقترح خيارات علاجيّة إضافيّة للتخفيف منها.

التأقلم النفسيّ

قد تترك جراحة الثدي أثرها عليكِ وعلى من حولك بطرق متنوّعة، وقد تمرّين بمشاعر أو بتفاعلات لم يُتطرّق إليها هنا. من المفيد مشاركة هذه التجارب مع الفريق الطبي المعالج، ليتمكّن من مرافقتك وتقديم الدعم أو الإرشاد الملائم لما تحتاجينه.

قد يحتاج التأقلم النفسي بعد جراحة الثدي إلى وقت، إذ تمرّ كلّ امرأة بهذه المرحلة وفق وتيرتها الخاصة. لذلك، لا داعي للقلق إذا بدت ردود فعلك مختلفة عن ردود فعل نساء أخريات في ظروف مشابهة. كما يجدر التنبّه إلى أنّ الإرهاق المتواصل قد ينعكس سلبًا على قدرتك على التكيّف نفسيًا.

في اللحظات التي تشعرين فيها بالوحدة أو بثقل التجربة، من المهمّ أن تتذكّري أنّك لستِ وحدك. شاركي أفراد عائلتك بما تمرّين به ليكونوا مصدر دعم لكِ، كما أنّ الحديث مع الفريق الطبّيّ قد يخفّف الكثير من القلق.

وبالطبع، نحن هنا من أجلكِ—لا تتردّدي في التواصل معنا لأيّ سؤال أو طلب استشارة:

 03-6021717 | callus@onein9.org.il

 

 

تم التحديث آخر مرة في مارس 2024