جراحات ترميم الثدي
ما هو ترميم الثدي؟
يمكن إجراء جراحة ترميم الثدي إمّا بالتزامن مع جراحة الاستئصال الكامل للثدي (Mastectomy) أو بعدها، وكذلك بعد الاستئصال الجزئيّ (Lumpectomy). يهدف الترميم إلى إعادة تشكيل ثدي يشبه قدر الإمكان الثدي الطبيعي، والمساعدة في التخفيف من الإحساس بالمساس بصورة الجسد وبالأنوثة، كما تختبره بعض النساء.
في عملية الترميم، يسعى الفريق الجراحيّ إلى الاستفادة من أكبر قدر ممكن من نسيج الثدي المتبقّي بعد الاستئصال. ويمكن تشكيل الثدي المُرمَّم بطرائق مختلفة، منها: استخدام زرعة (سيليكون أو غيرها)، أو نقل نسيج يتكوّن من عضلات ودهون وجلد من منطقة أخرى في الجسم—غالبًا من البطن أو الظهر—أو اعتماد تقنيات حافظة للجلد (جراحة ترميمية/أونكوبلاستيكية). وفي جميع هذه الخيارات، يمكن أيضًا إنشاء حلمة مُرمَّمة.
ندرك أنّ تقبّل فكرة فقدان أحد الثديين أو كليهما ليس أمرًا سهلًا. فمشاعر الحزن، والإحباط، والإحساس بالفقدان هي مشاعر مشروعة، وكذلك الرغبة في المبادرة إلى فعل ما من شأنه تحسين الوضع. لدى كثير من النساء، يؤثّر الثديان في الصورة الذاتية وفي الإحساس بالأنوثة. ومن المهمّ التذكير بأنّه، حتى لو لم تتغيّر مشاعر الشريك تجاهكِ بعد الاستئصال، فإنّ الأهمّ هو إحساسكِ أنتِ بنفسك.
مع مرور الوقت، تميل هذه المشاعر إلى التبدّل تدريجيًا، وتتحسّن القدرة على التكيّف مع صورة الجسد الجديدة.
ومع ذلك، يجدر التنبيه إلى أنّ ترميم الثدي—أيًّا كانت الطريقة—هو مسار طويل نسبيًّا، قد يترافق مع ألم وفترة تعافٍ طويلة. كما أنّ نسب النجاح ليست مضمونة مئة بالمئة؛ فهناك مخاطر ومضاعفات محتملة، وقد تصل في حالات نادرة إلى فقدان الثدي المُرمَّم. وحتى عند اكتمال العملية، قد لا يكون الثدي المُرمَّم مطابقًا تمامًا للثدي الطبيعيّ.
لذلك، من الضروريّ اتّخاذ القرار بناءً على معلومات وافية، مع موازنة الفوائد والمخاطر، وفهم شامل لمراحل العملية وما يترتّب عليها.
لقاء حول إعادة بناء الثدي مع د. أريئيل تيسونا، أخصائي في الجراحة التجميلية والترميمية (فيديو)
هل أُجري ترميمًا للثدي؟
إنّ قرار إجراء ترميم للثدي من عدمه—وإن تقرّر ذلك، فهل يكون الترميم فوريًا أم مؤجّلًا، وبأيّ تقنية—يُفضَّل أن يُتَّخذ مسبقًا، قبل جراحة إزالة الورم. ويستحسن أن يستند القرار إلى تشاور مع المختصّين الثلاثة المعنيّين: طبيب/ة الأورام، الجرّاح/ة، والجرّاح/ة التجميليّ/ة المتخصّص/ة في ترميم الثدي.
لا توجد إجابة واحدة "صحيحة" أو "خاطئة". فلكلّ امرأة مشاعرها واعتباراتها الخاصة، والأهمّ أن تجدي الخيار الذي يناسبكِ أنتِ شخصيًا.
تختار بعض النساء عدم إجراء ترميم إطلاقًا، ويفضّلن استخدام طرف صناعيّ للثدي داخل حمّالة الصدر للحفاظ على المظهر الخارجيّ، بينما تفضّل أخريات الترميم الجراحي. وقد تشعر نساء لا يرتبطن بشريك وقت استئصال الثدي بقلقٍ أكبر حيال تأثير الجراحة على فرص بناء علاقة جديدة مستقبلًا؛ وفي هذه الحالات قد يساعد الترميم على الإحساس براحة أكبر عند خوض علاقات جديدة، وإتاحة حرّية اختيار ما إذا ومتى يرغبن في الحديث عن المرض مع شركائهنّ الجدد.
من الضروريّ أن تتحلّي بتوقّعات واقعيّة بشأن مظهر الثدي بعد الترميم. فالثدي المُعاد ترميمه لن يكون نسخة مطابقة للثدي الطبيعي؛ قد يبدو أكثر تماسُكًا أو أعلى قليلًا، وقد ترافقه ندوب، كما أنّ الإحساس فيه سيكون مختلفًا تمامًا. سيعمل الجرّاحون على تحقيق أفضل قدر ممكن من التناسق مع الثدي الآخر، غير أنّ الفوارق قد تبقى ملحوظة ومحسوسة. وفي حالات كثيرة قد تُقترَح جراحة تصحيحيّة إضافيّة—وأحيانًا تشمل الثدي السليم أيضًا—من أجل تحسين التماثل والشكل العام.
احرصي على استشارة جميع الأطبّاء المعنيّين، واطلبي رأيًا طبيًا ثانيًا إذا لم تشعري بالاطمئنان لما عُرض عليكِ. كما يُنصح بالتحدّث مع نساء خضن تجربة ترميم الثدي بطرائق مختلفة، للاستفادة من خبراتهنّ والتعرّف إلى تجاربهنّ.
ولا تضغطي على نفسكِ لاتّخاذ قرار فوريّ. تذكّري أنّ ترميم الثدي يمكن إجراؤه في أيّ وقت لاحق، وقد يكون من المفيد أن تمنحي نفسكِ مساحة من الوقت لتستوضحي مشاعركِ الحقيقيّة إزاء الاستئصال قبل الحسم.
متى يُجرى ترميم الثدي: فوريًّا أم بعد فترة؟
معظم النساء اللواتي خضعن لجراحة ضمن علاج سرطان الثدي يمكنهنّ أيضًا إجراء ترميم للثدي. ومن المهم أن تعرفي أنّ لكِ حرية اختيار توقيت الترميم: إمّا ترميمًا فوريًا يُجرى بالتزامن مع جراحة الاستئصال وتحت التخدير نفسه، أو ترميمًا مؤجّلًا بعد أشهر، بل وحتى بعد سنوات.
إذا كنتِ تفكّرين في الترميم—سواء كان فوريًا أو لاحقًا—فمن الضروريّ مناقشة ذلك مع طبيب/ة الأورام والجرّاح/ة قبل جراحة الاستئصال، لأنّ نواياكِ بشأن الترميم قد تؤثّر في تخطيط الجراحة ومسارها.
الترميم الفوري، الذي يُجرى أثناء إزالة الورم، يتيح استعادة مظهر الجسم بشكل أقرب لما كان عليه قبل الجراحة، كما يوفّر الحاجة إلى عملية إضافيّة لاحقًا بكل ما تحمله من تخدير وفترة تعافٍ جديدة.
ومع ذلك، ينبغي أخذ عدد من الاعتبارات بالحسبان عند التفكير بالترميم الفوريّ:
- الترميم الفوريّ جراحة أطول وأكثر تعقيدًا من استئصال الثدي دون ترميم، وغالبًا ما تكون فترة التعافي بعدها أصعب. وفي بعض الحالات تُزال العقد اللمفاوية من الإبط، ما قد يسبّب ألمًا في الذراع.
- إذا كان حجم الورم أكبر من 5 سم، أو وُجدت إصابة في العقد اللمفاوية، فمن المرجّح أن تحتاجي إلى علاج كيميائيّ أو إشعاعيّ (أو كليهما) مباشرة بعد الجراحة. في مثل هذه الحالات يُنصح عادةً بتأجيل الترميم لمدّة تتراوح بين ستة أشهر وسنة. كما يُفضَّل تأجيل الترميم أيضًا في حالات سرطان الثدي الموضعيّ المتقدّم أو الالتهابيّ.
- العلاج الإشعاعيّ يتطلّب انتظار تعافي الجلد قبل إجراء الترميم؛ إذ قد يتأذّى الجلد ويفقد مرونته، وقد يتعرّض أحيانًا لحروق. لذلك لا يُنصح بإجراء ترميم مع إدخال زرعات خلال مرحلة التعافي من الإشعاع، لأنّ الترميم الفوريّ قد يكون مؤلمًا جدًّا أو معرّضًا للفشل. ومع ذلك، يمكن التعامل مع آثار الإشعاع على الترميم بوسائل مختلفة في جراحة التجميل.
إذا كان من المتوقّع أن تخضعي لعلاج كيميائيّ وترغبين في الترميم، فمن الضروريّ التشاور مع طبيب/ة الأورام. فالعلاج الكيميائي قد يضعف قدرة الجسم على الالتئام؛ وفي حال حدوث التهاب أو تأخّر في شفاء الجرح نتيجة الترميم الفوريّ، قد يتأجّل بدء العلاج الكيميائيّ المخطّط له بعد الجراحة. وبما أنّ فعالية العلاج الكيميائيّ تكون أعلى عندما يبدأ خلال ستة أسابيع من الجراحة، فإنّ أيّ تأخير قد يؤثّر سلبًا في مسار العلاج.
إضافة إلى ذلك، ينبغي مراعاة أنّ الجمع بين التعافي من جراحة الترميم والخضوع المتزامن للعلاج الكيميائيّ قد يكون مرهقًا جسديًّا ونفسيًّا، ويتطلّب استعدادًا ودعمًا مناسبين.
ما الذي ينبغي التركيز عليه عند اختيار الجرّاح/ة؟
سواء أُجريت الجراحة في إطار صندوق المرضى أو ضمن مؤسّسة طبيّة خاصّة، فإنّ من الضروريّ للغاية أن يتولّى ترميم الثدي جرّاح/ة تجميل مختصّ/ة لديه/ها خبرة متقدّمة في مختلف تقنيات الترميم. وتذكّري دائمًا أنّ طلب رأي طبيّ إضافّي هو حقّك الكامل، وغالبًا ما يكون خطوة محبّذة ومفيدة قبل حسم القرار النهائيّ.
قبل حسم اختيارك، احرصي على التأكّد من أنّ الجرّاح/ة قد أجاب عن جميع أسئلتك بإجابات واضحة ومُرضية. من حقّك أن تطلبي الاطّلاع على صور لنساء خضعن لجراحات ترميم لدى الجرّاح/ة نفسه/ها، كما يمكنك طلب التحدّث مع نساء مررن بتجربة ترميم الثدي للاطّلاع على خبراتهنّ بشكل مباشر. ولا تتردّدي في طرح كلّ ما يشغلك من أسئلة. ما الذي من المهمّ أن تسألي الطبيبة؟
لا تواصلي في مسار الجراحة ما لم تشعري بأنّ الصورة باتت واضحة أمامك، وأنّه لديك كلّ المعلومات اللازمة، وأنّك مرتاحة للإجابات التي حصلتِ عليها.
وقبيل الجراحة، سيُطلب منكِ التوقيع على استمارة الموافقة المستنيرة. من حقّك طلب نسخة من هذه الاستمارة قبل أيّام من موعد العملية، لتتمكّني من قراءتها بهدوء، والتعمّق في مضمونها، والتأكّد من أنّك تفهمين جميع بنودها وقادرة ومستعدّة للموافقة عليها عن وعي واقتناع.