للتبرع

جراحات ترميم الثدي

جراحات ترميم الثدي

ما هو ترميم الثدي؟

يمكن إجراء جراحة ترميم الثدي إمّا بالتزامن مع جراحة الاستئصال الكامل للثدي (Mastectomy) أو بعدها، وكذلك بعد الاستئصال الجزئيّ (Lumpectomy). يهدف الترميم إلى إعادة تشكيل ثدي يشبه قدر الإمكان الثدي الطبيعي، والمساعدة في التخفيف من الإحساس بالمساس بصورة الجسد وبالأنوثة، كما تختبره بعض النساء.

في عملية الترميم، يسعى الفريق الجراحيّ إلى الاستفادة من أكبر قدر ممكن من نسيج الثدي المتبقّي بعد الاستئصال. ويمكن تشكيل الثدي المُرمَّم بطرائق مختلفة، منها: استخدام زرعة (سيليكون أو غيرها)، أو نقل نسيج يتكوّن من عضلات ودهون وجلد من منطقة أخرى في الجسم—غالبًا من البطن أو الظهر—أو اعتماد تقنيات حافظة للجلد (جراحة ترميمية/أونكوبلاستيكية). وفي جميع هذه الخيارات، يمكن أيضًا إنشاء حلمة مُرمَّمة.

ندرك أنّ تقبّل فكرة فقدان أحد الثديين أو كليهما ليس أمرًا سهلًا. فمشاعر الحزن، والإحباط، والإحساس بالفقدان هي مشاعر مشروعة، وكذلك الرغبة في المبادرة إلى فعل ما من شأنه تحسين الوضع. لدى كثير من النساء، يؤثّر الثديان في الصورة الذاتية وفي الإحساس بالأنوثة. ومن المهمّ التذكير بأنّه، حتى لو لم تتغيّر مشاعر الشريك تجاهكِ بعد الاستئصال، فإنّ الأهمّ هو إحساسكِ أنتِ بنفسك.

مع مرور الوقت، تميل هذه المشاعر إلى التبدّل تدريجيًا، وتتحسّن القدرة على التكيّف مع صورة الجسد الجديدة.

ومع ذلك، يجدر التنبيه إلى أنّ ترميم الثدي—أيًّا كانت الطريقة—هو مسار طويل نسبيًّا، قد يترافق مع ألم وفترة تعافٍ طويلة. كما أنّ نسب النجاح ليست مضمونة مئة بالمئة؛ فهناك مخاطر ومضاعفات محتملة، وقد تصل في حالات نادرة إلى فقدان الثدي المُرمَّم. وحتى عند اكتمال العملية، قد لا يكون الثدي المُرمَّم مطابقًا تمامًا للثدي الطبيعيّ.

لذلك، من الضروريّ اتّخاذ القرار بناءً على معلومات وافية، مع موازنة الفوائد والمخاطر، وفهم شامل لمراحل العملية وما يترتّب عليها.

لقاء حول إعادة بناء الثدي مع د. أريئيل تيسونا، أخصائي في الجراحة التجميلية والترميمية (فيديو)

هذا ليس فقط من أجل الجمال. متى يجب إشراك جرّاح تجميل؟ لقاء مع البروفيسور يوآف برنيا، رئيس قسم الجراحة التجميلية في إيخيلوف (دليل خطوة بخطوة، الفصل 6)

هل أُجري ترميمًا للثدي؟

إنّ قرار إجراء ترميم للثدي من عدمه—وإن تقرّر ذلك، فهل يكون الترميم فوريًا أم مؤجّلًا، وبأيّ تقنية—يُفضَّل أن يُتَّخذ مسبقًا، قبل جراحة إزالة الورم. ويستحسن أن يستند القرار إلى تشاور مع المختصّين الثلاثة المعنيّين: طبيب/ة الأورام، الجرّاح/ة، والجرّاح/ة التجميليّ/ة المتخصّص/ة في ترميم الثدي.

لا توجد إجابة واحدة "صحيحة" أو "خاطئة". فلكلّ امرأة مشاعرها واعتباراتها الخاصة، والأهمّ أن تجدي الخيار الذي يناسبكِ أنتِ شخصيًا.

 

تختار بعض النساء عدم إجراء ترميم إطلاقًا، ويفضّلن استخدام طرف صناعيّ للثدي داخل حمّالة الصدر للحفاظ على المظهر الخارجيّ، بينما تفضّل أخريات الترميم الجراحي. وقد تشعر نساء لا يرتبطن بشريك وقت استئصال الثدي بقلقٍ أكبر حيال تأثير الجراحة على فرص بناء علاقة جديدة مستقبلًا؛ وفي هذه الحالات قد يساعد الترميم على الإحساس براحة أكبر عند خوض علاقات جديدة، وإتاحة حرّية اختيار ما إذا ومتى يرغبن في الحديث عن المرض مع شركائهنّ الجدد.

 

من الضروريّ أن تتحلّي بتوقّعات واقعيّة بشأن مظهر الثدي بعد الترميم. فالثدي المُعاد ترميمه لن يكون نسخة مطابقة للثدي الطبيعي؛ قد يبدو أكثر تماسُكًا أو أعلى قليلًا، وقد ترافقه ندوب، كما أنّ الإحساس فيه سيكون مختلفًا تمامًا. سيعمل الجرّاحون على تحقيق أفضل قدر ممكن من التناسق مع الثدي الآخر، غير أنّ الفوارق قد تبقى ملحوظة ومحسوسة. وفي حالات كثيرة قد تُقترَح جراحة تصحيحيّة إضافيّة—وأحيانًا تشمل الثدي السليم أيضًا—من أجل تحسين التماثل والشكل العام.

احرصي على استشارة جميع الأطبّاء المعنيّين، واطلبي رأيًا طبيًا ثانيًا إذا لم تشعري بالاطمئنان لما عُرض عليكِ. كما يُنصح بالتحدّث مع نساء خضن تجربة ترميم الثدي بطرائق مختلفة، للاستفادة من خبراتهنّ والتعرّف إلى تجاربهنّ.

ولا تضغطي على نفسكِ لاتّخاذ قرار فوريّ. تذكّري أنّ ترميم الثدي يمكن إجراؤه في أيّ وقت لاحق، وقد يكون من المفيد أن تمنحي نفسكِ مساحة من الوقت لتستوضحي مشاعركِ الحقيقيّة إزاء الاستئصال قبل الحسم.

متى يُجرى ترميم الثدي: فوريًّا أم بعد فترة؟

معظم النساء اللواتي خضعن لجراحة ضمن علاج سرطان الثدي يمكنهنّ أيضًا إجراء ترميم للثدي. ومن المهم أن تعرفي أنّ لكِ حرية اختيار توقيت الترميم: إمّا ترميمًا فوريًا يُجرى بالتزامن مع جراحة الاستئصال وتحت التخدير نفسه، أو ترميمًا مؤجّلًا بعد أشهر، بل وحتى بعد سنوات.

إذا كنتِ تفكّرين في الترميم—سواء كان فوريًا أو لاحقًا—فمن الضروريّ مناقشة ذلك مع طبيب/ة الأورام والجرّاح/ة قبل جراحة الاستئصال، لأنّ نواياكِ بشأن الترميم قد تؤثّر في تخطيط الجراحة ومسارها.

الترميم الفوري، الذي يُجرى أثناء إزالة الورم، يتيح استعادة مظهر الجسم بشكل أقرب لما كان عليه قبل الجراحة، كما يوفّر الحاجة إلى عملية إضافيّة لاحقًا بكل ما تحمله من تخدير وفترة تعافٍ جديدة.

ومع ذلك، ينبغي أخذ عدد من الاعتبارات بالحسبان عند التفكير بالترميم الفوريّ:

  • الترميم الفوريّ جراحة أطول وأكثر تعقيدًا من استئصال الثدي دون ترميم، وغالبًا ما تكون فترة التعافي بعدها أصعب. وفي بعض الحالات تُزال العقد اللمفاوية من الإبط، ما قد يسبّب ألمًا في الذراع.
  • إذا كان حجم الورم أكبر من 5 سم، أو وُجدت إصابة في العقد اللمفاوية، فمن المرجّح أن تحتاجي إلى علاج كيميائيّ أو إشعاعيّ (أو كليهما) مباشرة بعد الجراحة. في مثل هذه الحالات يُنصح عادةً بتأجيل الترميم لمدّة تتراوح بين ستة أشهر وسنة. كما يُفضَّل تأجيل الترميم أيضًا في حالات سرطان الثدي الموضعيّ المتقدّم أو الالتهابيّ.
  • العلاج الإشعاعيّ يتطلّب انتظار تعافي الجلد قبل إجراء الترميم؛ إذ قد يتأذّى الجلد ويفقد مرونته، وقد يتعرّض أحيانًا لحروق. لذلك لا يُنصح بإجراء ترميم مع إدخال زرعات خلال مرحلة التعافي من الإشعاع، لأنّ الترميم الفوريّ قد يكون مؤلمًا جدًّا أو معرّضًا للفشل. ومع ذلك، يمكن التعامل مع آثار الإشعاع على الترميم بوسائل مختلفة في جراحة التجميل.

إذا كان من المتوقّع أن تخضعي لعلاج كيميائيّ وترغبين في الترميم، فمن الضروريّ التشاور مع طبيب/ة الأورام. فالعلاج الكيميائي قد يضعف قدرة الجسم على الالتئام؛ وفي حال حدوث التهاب أو تأخّر في شفاء الجرح نتيجة الترميم الفوريّ، قد يتأجّل بدء العلاج الكيميائيّ المخطّط له بعد الجراحة. وبما أنّ فعالية العلاج الكيميائيّ تكون أعلى عندما يبدأ خلال ستة أسابيع من الجراحة، فإنّ أيّ تأخير قد يؤثّر سلبًا في مسار العلاج.

إضافة إلى ذلك، ينبغي مراعاة أنّ الجمع بين التعافي من جراحة الترميم والخضوع المتزامن للعلاج الكيميائيّ قد يكون مرهقًا جسديًّا ونفسيًّا، ويتطلّب استعدادًا ودعمًا مناسبين.

ما الذي ينبغي التركيز عليه عند اختيار الجرّاح/ة؟

سواء أُجريت الجراحة في إطار صندوق المرضى أو ضمن مؤسّسة طبيّة خاصّة، فإنّ من الضروريّ للغاية أن يتولّى ترميم الثدي جرّاح/ة تجميل مختصّ/ة لديه/ها خبرة متقدّمة في مختلف تقنيات الترميم. وتذكّري دائمًا أنّ طلب رأي طبيّ إضافّي هو حقّك الكامل، وغالبًا ما يكون خطوة محبّذة ومفيدة قبل حسم القرار النهائيّ.

قبل حسم اختيارك، احرصي على التأكّد من أنّ الجرّاح/ة قد أجاب عن جميع أسئلتك بإجابات واضحة ومُرضية. من حقّك أن تطلبي الاطّلاع على صور لنساء خضعن لجراحات ترميم لدى الجرّاح/ة نفسه/ها، كما يمكنك طلب التحدّث مع نساء مررن بتجربة ترميم الثدي للاطّلاع على خبراتهنّ بشكل مباشر. ولا تتردّدي في طرح كلّ ما يشغلك من أسئلة. ما الذي من المهمّ أن تسألي الطبيبة؟ 

 

لا تواصلي في مسار الجراحة ما لم تشعري بأنّ الصورة باتت واضحة أمامك، وأنّه لديك كلّ المعلومات اللازمة، وأنّك مرتاحة للإجابات التي حصلتِ عليها.

وقبيل الجراحة، سيُطلب منكِ التوقيع على استمارة الموافقة المستنيرة. من حقّك طلب نسخة من هذه الاستمارة قبل أيّام من موعد العملية، لتتمكّني من قراءتها بهدوء، والتعمّق في مضمونها، والتأكّد من أنّك تفهمين جميع بنودها وقادرة ومستعدّة للموافقة عليها عن وعي واقتناع.

ما هي طرائق ترميم الثدي؟

تتعدّد أساليب ترميم الثدي، ولكلّ أسلوب منها مزاياه ومحدوديّاته، لذا ينبغي أن يتمّ اختيار طريقة الترميم بعناية، بما ينسجم مع الخصائص الجسديّة والاحتياجات الفرديّة لكلّ امرأة. ويستند هذا الاختيار إلى جملة من العوامل، من بينها الخطة العلاجيّة المعتمدة، وبنية الجسم وسماته الفيزيائيّة، والحالة الصحيّة العامّة، وسجلّ التدخين إن وُجد ومدّته، إلى جانب رغباتكِ واحتياجاتكِ الشخصيّة، وغيرها من الاعتبارات الطبيّة ذات الصلة.

 

الطرائق الأساسيّة لترميم الثدي

  • الترميم باستخدام زرعة (Implant)
  • الترميم بواسطة سديلة نسيجيّة (Tissue Flap) مأخوذة من مناطق مختلفة من الجسم، مثل البطن أو الظهر (ونادرًا من منطقة الأرداف)
  • الدمج بين الطريقتين: ترميم يعتمد على نقل أنسجة عضليّة من منطقة أخرى في الجسم مع إدخال زرعة
  • الاستئصال المحافظ على الجلد مع إعادة تشكيل فوريّة للثدي، والمعروف بالتقنية الأونكوبلاستيكيّة

ترميم الثدي باستخدام زرعة

خلال جراحة الاستئصال، يُحاوَل عادةً الحفاظ على أكبر قدر ممكن من الجلد الذي يغلّف الثدي، كلّما سمحت الحالة بذلك (باستثناء الحلمة والمنطقة المحيطة بها). ويتيح هذا الأمر لاحقًا إدخال زرعة تحت الجلد عند إجراء الترميم. فالجلد بطبيعته نسيج مرن للغاية، قادر على التكيّف مع التغيّرات في الحجم والشكل، ومن الأمثلة الواضحة على ذلك تمدّد جلد البطن لدى النساء أثناء الحمل.

يمكن إجراء ترميم الثدي باستخدام زرعة إمّا في مرحلة واحدة أو على مرحلتين، وذلك تبعًا للظروف الطبيّة وخطة العلاج وخصائص كلّ حالة على حدة.

الترميم الفوريّ

يُجرى الترميم الفوري خلال جراحة الاستئصال نفسها، حيث تُزرَع في صدر المرأة زرعة دائمة مصنوعة من السيليكون. وتتوفر هذه الزرعات بتصاميم وأحجام متنوّعة، ما يتيح ملاءمتها لكلّ حالة على نحو شخصيّ ودقيق. وخلال اللقاء التحضيري مع الجرّاح/ة التجميلي/ة قبل العملية، يتمّ شرح الخيارات المتاحة بالتفصيل، بما يشمل مزايا كلّ نوع من الزرعات وما قد يرافقه من تحدّيات. وبالاستناد إلى هذه المعطيات، وبأخذ الوضع الصحّي وبنية الجسم والاحتياجات الفرديّة في الحسبان، يُتّخذ القرار بشأن الزرعة الأنسب لكلّ امرأة.

الغشاء البيولوجي (AlloDerm)

الغشاء البيولوجي أللودِرم (AlloDerm) مصنوع من نسيج جلدي متبرَّع به من مصدر بشري، خضع لمعالجة خاصّة تجعله آمنًا للاستخدام الجراحي.

في الترميم الفوريّ بعد استئصال الثدي، يُستَخدم هذا الغشاء لتوفير دعم إضافي للزرعة في الجزء السفليّ من الثدي. ويساعد الغشاء البيولوجي على تقليل الضغط الواقع على الجلد، كما يتيح—في بعض الحالات—إجراء الترميم في مرحلة واحدة باستخدام زرعة دائمة، دون الحاجة إلى استخدام موسِّع نسيجي.

جراحة الترميم باستخدام زرعة مع موسِّع نسيجيّ

في هذا النوع من الجراحة، يُدخَل في المرحلة الأولى زرعٌ مؤقّت يُسمّى الموسِّع النسيجي. ويجري نفخه تدريجيًا إلى أن يتمّ الوصول إلى الشكل والحجم المرغوبين للثدي. وفي المرحلة الثانية، يُزال الموسِّع المؤقّت ويُستبدل بزرعة دائمة.

الموسِّع هو كيس مصنوع من السيليكون، ووظيفته إتاحة تمدّد الجلد وتهيئته لاحتواء مادّة الحشو التي تمنح الثدي المُرمَّم شكله النهائي. ويُنفَخ الموسِّع على مراحل وبصورة تدريجيّة، إلى أن يصبح حجمه أكبر قليلًا من حجم الثدي الطبيعي المتبقّي، وذلك بهدف إكساب الجلد مرونة كافية.

على مدى عدّة أشهر، وبفواصل زمنية منتظمة تتراوح عادةً بين أسبوع وثلاثة أسابيع، تُحقن محلولات ملحيّة (سالين – ماء وملح) داخل الموسِّع عبر صمّام مخصّص. ومع امتلاء الكيس تدريجيًا بالسائل، يتمدّد الجلد الذي يعلوه. تستغرق مرحلة النفخ عادةً ما بين ثلاثة وسبعة أشهر، وهي المرحلة الأطول ضمن مسار الترميم.

بعد الوصول إلى الحجم المطلوب، وحين يصبح الموسِّع أكبر من الثدي الطبيعيّ، يُستبدل بزرعة دائمة، تتكوّن من غلاف سيليكونيّ مملوء إمّا بمحلول ملحي أو بهلام السيليكون. وقد يكون سطح الغلاف أملس أو خشنًا؛ وغالبًا ما يُفضَّل السطح الخشن لأنّه يوفّر ثباتًا أكبر للزرعة، وقد يقلّل من خطر تشكّل التقلّص الكبسوليّ (تشكّل غلاف متقلّص حول الزرعة).

تُجرى عملية استبدال الموسِّع بالزرعة الدائمة تحت التخدير العام، وتُدخَل الزرعة عبر الشقّ الجراحيّ نفسه الذي استُخدم لإدخال الموسِّع ولإجراء الاستئصال. وبعد التئام الندبة الناتجة عن إدخال الزرعة الدائمة، يمكن الانتقال إلى المراحل اللاحقة من الترميم، والتي تشمل إعادة بناء الحلمة والهالة (المنطقة الداكنة المحيطة بالحلمة).

من المهم أن تعلمي أنّ مسار الترميم يمكن أن يكتمل أيضًا دون إجراء ترميم للحلمة والهالة، وذلك وفقًا لرغبتكِ الشخصيّة.

جراحة الترميم باستخدام موسِّع في مرحلة واحدة

في هذا الإجراء، تُزرَع في صدر المرأة زرعة دائمة تقوم في الوقت نفسه بوظيفة الموسِّع النسيجيّ. يمكن نفخ هذه الزرعة تدريجيًا إلى أن تصل إلى الحجم المطلوب، ثم تُترَك في مكانها من دون الحاجة إلى إجراء جراحة إضافيّة لاحقًا.

خلال العملية، تُدخَل زرعة ذات غلاف سيليكوني ومعبّأة بمحلول ملحي (سالين). وكما في طريقة الترميم على مرحلتين، يجري نفخ الموسِّع تدريجيًا على مدى أسابيع عدّة، بهدف تمديد الجلد الذي يعلوه والوصول إلى حجم يتجاوز قليلًا حجم الثدي الطبيعيّ المتبقّي.

بعد بلوغ الحجم المطلوب، يُترَك الثدي في هذه الوضعية لعدّة أشهر، ما يسمح له باكتساب شكل وتدلٍّ طبيعيَّين. وفي نهاية هذه الفترة، يقوم الطبيب بسحب السائل الزائد من الزرعة، فتستقرّ في مكانها كزرعة دائمة من دون الحاجة إلى تدخل جراحي إضافي.

مضاعفات ومخاطر فورية محتملة في ترميم الثدي باستخدام زرعة

الالتهابات

يبقى احتمال حدوث عدوى قائمًا بعد أيّ تدخّل جراحيّ، ويكون أعلى نسبيًا في العمليات التي تتضمّن إدخال جسمٍ غريب إلى الأنسجة. وقد يؤدّي الالتهاب إلى ألم وانزعاج شديدين، وفي بعض الحالات قد يفرض إزالة الزرعة بصورة مؤقّتة. وبعد معالجة الالتهاب والسيطرة عليه، يمكن إعادة زرعها لاحقًا. كما أنّ الالتهاب قد يسهم في تشكّل نسيج ليفيّ محيط بالزرعة، يُعرَف بالكبسولة.

غالبًا ما يُعطى علاج وقائيّ بالمضادّات الحيويّة مباشرة بعد الجراحة، غير أنّ المتابعة والانتباه يظلان ضروريَّين. فإذا لاحظتِ احمرارًا أو تورّمًا في موضع الجرح، أو ظهور إفرازات، أو ارتفاعًا في درجة حرارة الجسم، فمن المهمّ التواصل فورًا مع الطبيب المعالج لاتّخاذ الخطوات اللازمة.

 

تجمّع السوائل

تُوضَع أنابيب تصريف (مصارف) في منطقة الجراحة بهدف إخراج السوائل الزائدة، وغالبًا ما تُزال بعد بضعة أيّام. ومع ذلك، قد يستمر تراكم الدم أو السوائل حول الجرح. في معظم الحالات، تمتصّ كميّات صغيرة تلقائيًّا، أمّا إذا كانت الكميّة كبيرة، فقد يلزم سحبها بواسطة حقنة على يد الممرّضة أو الجرّاح.

 

الألم وعدم الارتياح

قد تشعرين بتيبّس وألم لفترة بعد الجراحة، وخصوصًا أثناء ممارسة تمارين الحركة، لكن هذه الأعراض تميل إلى التحسّن التدريجيّ. يمكن استخدام مسكّنات الألم عند الحاجة. وإذا ترافق الالتئام مع تهيّج جلديّ، يُنصَح بتجنّب حكّ الجرح.

كما قد تظهر وخزات في اليد أو الذراع في الجهة التي أُجريت فيها الجراحة، أو نقص في الإحساس نتيجة تأثّر الأعصاب في منطقة الإبط. غالبًا ما يزول هذا الإحساس مع الوقت، وإن كان قد يستمرّ في حالات نادرة لعدّة أشهر.

 

الألم المرتبط بالزرعة وبمرحلة التوسيع

خلال المرحلة الأولى من إدخال الزرعة المؤقّتة (الموسِّع) ونفخها التدريجي، قد تعاني بعض النساء من آلام متفاوتة الشدّة. وتشير تجارب كثيرات إلى أنّ الإحساس بالألم قد يكون أشدّ عندما يُجرى الترميم الفوري، إذ تخضع المرأة في العملية نفسها لاستئصال الثدي وبداية الترميم في آن واحد.

تختلف شدّة الألم والإحساس العام خلال نفخ الموسِّع بمحلول ملحيّ من امرأة إلى أخرى.

وقد يظهر الألم في صور متعدّدة، مثل الإحساس بالضغط أو الانقباض في الصدر، صعوبة خفيفة في التنفّس، آلام في الصدر أو الذراع واليد، ولا سيّما إذا أُزيلت العقد اللمفاوية. أحيانًا تشتدّ هذه الأعراض مع إدخال الزرعة المؤقّتة، ثمّ مجددًا عند استبدالها بالزرعة الدائمة. كما قد تظهر آلام في أعلى الظهر في الجهة التي أُجريت فيها جراحة الاستئصال والترميم.

مضاعفات ومخاطر محتملة بعيدة المدى في ترميم الثدي باستخدام الزرعات

تكوّن المحفظة المتقلّصة (الانكماش الكبسوليّ): خلال نحو عام بعد الجراحة، قد تتشكّل حول الزرعة طبقة ليفيّة قاسية تُشبه المحفظة. يحدث ذلك لأنّ الجسم يتعامل مع الزرعة بوصفها جسمًا غريبًا ويحاول عزلها. إذا تشكّلت هذه المحفظة وتقلّصت، فقد يطرأ تغيّر على شكل الثدي.

أصبحت هذه الظاهرة أقلّ شيوعًا اليوم مقارنة بالماضي، بفضل التطوّر في تصميم أغطية الزرعات الحديثة التي لم تعد ملساء كما كانت سابقًا، وهو ما قلّل من تحفيز تشكّل النسيج الندبي. ومع ذلك، ففي حالة واحدة تقريبًا من كل عشر حالات، قد يكون الانكماش شديدًا إلى حدّ يسبّب إحساسًا بتيبّس الثدي أو تشوّهًا في مظهره. في مثل هذه الحالات، قد تستدعي الحاجة إجراء جراحة لإزالة المحفظة واستبدال الزرعة.

التسرّب والتمزّق

تتميّز زرعات اليوم بمتانة أعلى، وقد انخفض خطر التسرّب أو التمزّق. من المتوقّع أن تدوم زرعات السيليكون الحديثة قرابة 15 عامًا، لكن مع مرور الوقت قد تبدأ بالاهتراء، ما قد يسمح بتسرّب السيليكون إلى داخل المحفظة الليفيّة المحيطة بها.

غالبًا ما يكون التسرّب مجهريًا، ويبقى السيليكون محصورًا في الأنسجة المجاورة دون أن يُمتصّ في الجسم، ولذلك يكون اكتشافه أصعب من تسرّب المحلول الملحي (السالين). إذا لاحظتِ صِغرًا مفاجئًا في حجم الثدي المُعاد ترميمه، أو شعرتِ بتورّم أو عدم ارتياح في المنطقة، من المهم إبلاغ الفريق الطبي المعالج.

 

تحذيرات وتنبيهات رسمية

في تشرين الأوّل/أكتوبر 2019، أصدرَت هيئة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) توصيةً بأن تتضمّن عبوات الزرعات تنبيهًا يفيد بأن:

 

  • الزرعات قد ترتبط بحالات نادرة من سرطان الغدد اللمفاوية المرتبط بالزرعات في الثدي.
  • الزرعات ليست دائمة مدى الحياة، وقد يلزم استبدالها.
  • خطر حدوث مضاعفات متعلّقة بالزرعات يزداد مع مرور الوقت، وقد تستدعي هذه المضاعفات إجراء جراحة إضافيّة.

وبحسب توصيات الجمعية الإسرائيليّة لجراحة التجميل، يُنصَح النساء اللواتي خضعن لترميم الثدي باستخدام زرعات سيليكون بإجراء فحص لدى الجرّاح التجميلي إذا مرّت عشر سنوات على عملية إدخال الزرعات. لمقال حول الموضوع.

هل تؤثّر الزرعة على الاكتشاف المبكر أو تزيد خطر عودة المرض؟

تشير الدراسات المنشورة في السنوات الأخيرة إلى أنّ وجود زرعة في الثدي لا يزيد من خطر عودة المرض. من المهمّ إبلاغ اختصاصيّ/ة تصوير الثدي بوجود الزرعة قبل إجراء فحص الميموغرافيا، كي يتمّ تكييف طريقة الفحص بما يتلاءم مع حالتك.

عندما يُجرى ترميم الثدي بشكل مهني وبالتنسيق الكامل بين الفريقين الأونكولوجي (المختصّ بالأورام) والجراحي، فإنّه لا يُفترض أن يعيق المتابعة الطبّيّة أو الكشف المبكر.

نتائج الجراحة

يكون شكل الزرعة عادةً دائريًّا، وهو يختلف بطبيعته عن شكل الثدي الطبيعيّ. أمّا أشكال الزرعات فثابتة، في حين يمكن تعديل حجمها وسعتها بما يتناسب مع الحالة. عندما تكون زرعة السيليكون خارج الجسم، تبدو ليّنة ومرنة وناعمة الملمس، لكن عند زرعها داخل الجسم، وتحديدًا تحت الجلد، تفقد جزءًا من هذه المرونة نتيجة طبقات الأنسجة التي تغطّيها.

 

يُعدّ عدم التماثل أو التفاوت بين الثديين أمرًا شائعًا بعد جراحة ترميم الثدي. يحتاج الثدي المُرمَّم إلى بضعة أشهر ليستقرّ في موضعه النهائي، وتتشكّل خلال هذه الفترة الكبسولة الليفية وتبدأ الندبات بالتحسّن. عندها فقط يمكن تقييم النتيجة النهائية بصورة أدقّ.

إذا شعرتِ بعدم الرضا عن مظهر الثدي الجديد — من حيث الحجم، أو الشكل، أو درجة الانسدال، أو موضع الحلمة — فاعلمي أنّه يمكن معالجة هذه الجوانب لاحقًا بإجراءات تصحيحيّة عند الحاجة.

من المهمّ أن تتذكّري أنّ الثدي المُعاد ترميمه لا يمكن أن يكون مطابقًا تمامًا للثدي الطبيعي من حيث الشكل أو الحجم أو الإحساس. وفي بعض الحالات، قد يكون من الضروريّ إجراء جراحة إضافيّة على الثدي السليم، مثل التصغير أو الرفع، لتحقيق قدر أكبر من التناسق بين الثديين. وقبل اتخاذ قرار بإجراء أيّ تدخل إضافي، يُنصَح بالحصول على استشارة طبية متخصّصة ومتكاملة.

 

الترميم باستخدام سدائل نسيجية مأخوذة من البطن أو الظهر

في الحالات التي أُزيلت فيها خلال جراحة الاستئصال كمية كبيرة من نسيج الثدي، بما في ذلك عضلة الصدر، لا يكون الترميم بواسطة زرعة خيارًا مناسبًا. في مثل هذه الحالات، يمكن اللجوء إلى ترميم الثدي باستخدام سدائل نسيجيّة (عضليّة أو جلديّة) تُؤخذ من مناطق أخرى في الجسم، غالبًا من البطن أو الظهر.

تُعدّ هذه الطريقة مناسبة أيضًا للنساء اللواتي خضعن للعلاج الإشعاعي وتضرّر لديهنّ جلد منطقة الصدر، بحيث لم يعد قابلًا للتمديد، وكذلك للنساء اللواتي أجرين استئصالًا جذريًا وأصبح الجلد لديهنّ رقيقًا وحسّاسًا.

يمكن نقل السديلة النسيجيّة إلى منطقة الثدي بطريقتين أساسيتين: إمّا أن تبقى متّصلة جزئيًا بمصدرها الأصلي من جهة واحدة مع الحفاظ على ترويتها الدمويّة أثناء نقلها (سديلة متّصلة – Pedicled flap)، أو أن تُفصل بالكامل عن موضعها الأصلي ثم تُعاد زراعتها في الصدر عبر توصيل الأوعية الدمويّة الدقيقة باستخدام تقنيات الجراحة المجهريّة (سديلة حرّة).

وبذلك فإنّ ترميم الثدي بهذه الطريقة يستدعي إجراء عمليتين جراحيتين في منطقتين مختلفتين من الجسم، ما يعني الحاجة إلى فترة تعافٍ لكلٍّ منهما. كما قد يترتّب على ذلك احتمال حدوث تأثيرات وظيفيّة في المنطقة التي أُخذت منها السديلة، ولا سيّما في الحالات التي يتضمّن فيها الإجراء نقل جزء من العضلة.

ترميم الثدي باستخدام عضلة من البطن

في هذا النوع من الترميم، المعروف باسم سديلة البطن (TRAM flap)، يعتمد الجرّاح على جزء من عضلة كبيرة تمتدّ في منتصف البطن من عظم القصّ حتى عظم الحوض. ويُسمّى الإجراء بهذا الاسم اختصارًا لـ Transverse Rectus Abdominis Muscle.

لا يُعدّ هذا النوع من الجراحة مناسبًا للنساء المصابات بالسكري، أو المدخّنات بشراهة، أو ذوات الوزن المرتفع جدًا، كما لا يُنصَح به للنساء اللواتي خضعن للعلاج الإشعاعيّ.

خلال العملية، يُنقَل من البطن إلى جدار الصدر جزء من العضلة، مع النسيج الدهني الذي يعلوها والجلد المغلِّف لها، إضافةً إلى شبكة الأوعية الدمويّة المغذّية. في هذه الطريقة لا تُستخدم زرعات سيليكون، بل يُعاد تشكيل الثدي اعتمادًا على العضلة والدهون المأخوذة من منطقة البطن فقط.

 

يُعدّ هذا الإجراء جراحة معقّدة وطويلة نسبيًا، وغالبًا ما يرافقه ألم وتقييد في الحركة لمدة تتراوح بين ثلاثة إلى أربعة أسابيع، وقد تمتدّ أحيانًا لفترة أطول. كما أنّ مستوى الانزعاج بعد هذه الجراحة يكون عادةً أكبر مقارنةً بالترميم باستخدام عضلة من الظهر، وتكون فترة التعافي أبطأ. عمليًا، هي جراحتان تُجرَيان في آنٍ واحد وتحت تخدير واحد: واحدة في البطن وأخرى في منطقة الثدي.

ورغم ما قد يرافقها من صعوبة وعدم ارتياح، فإنّ هذه الطريقة قد تتيح الوصول إلى نتائج تجميليّة ممتازة. ومع ذلك، ينبغي التنبيه إلى احتمال أن تتحوّل الآلام في منطقة أخذ السديلة—سواء في البطن أو الظهر—إلى آلام مستمرّة أو مزمنة لدى بعض النساء، وقد تترافق مع صعوبات وظيفيّة. كما يجدر التذكير بأنّ ندوبًا جراحيّة ستبقى في موضع أخذ العضلة.

ترميم الثدي باستخدام عضلة من الظهر

تقع في منطقة الظهر، أسفل لوح الكتف، عضلة كبيرة تُعرَف بالعضلة الظهرية العريضة (Latissimus dorsi). وفي هذا الأسلوب من ترميم الثدي، يستأصل الجرّاح هذه العضلة مع الجلد الذي يغطيها، مع الحفاظ على اتصال السديلة بالجسم من جهتها الأقرب إلى الإبط، والإبقاء على الشريان الرئيسي المسؤول عن ترويتها الدموية.

بعد ذلك تُدار السديلة العضلية وتُنقَل إلى الجهة الأمامية من الجسم عبر شقّ جراحي يُجرى أسفل الإبط، حيث تُوضَع بمحاذاة جدار الصدر. ويُزرَع أسفل السديلة حشوٌ من السيليكون مملوء بهلام سيليكون لتشكيل الثدي المُرمَّم. وعمليًا، يتضمّن هذا الإجراء عمليتين جراحيتين تُجرَيان خلال جلسة تخدير واحدة: الأولى في الظهر لأخذ العضلة، والثانية في منطقة الصدر لإتمام ترميم الثدي وزراعة الحشوة.

من المهمّ التنبيه إلى أنّ العضلة المتبقّية في الظهر بعد الجراحة لن تؤدّي وظيفتها كما كانت سابقًا. كما قد تظهر صعوبات في تحريك الذراع بعد العملية؛ بعضها يكون مؤقّتًا نتيجة إزالة العقد اللمفاوية من الإبط، وبعضها قد يكون دائمًا بسبب استئصال العضلة أو جزء منها من الظهر.

المضاعفات والمخاطر المحتملة المباشرة في ترميم الثدي باستخدام السديلة (المتلة)

الالتهابات:

فور انتهاء الجراحة ستحصلين عادةً على علاجٍ وقائيّ بالمضادّات الحيوية. ومع ذلك، من المهمّ البقاء يقِظة لرصد أيّ علامات قد تشير إلى التهاب. إذا لاحظتِ احمرارًا، تورّمًا، أو إفرازات من موضع الجرح، بادري بإبلاغ الطبيب المعالج. كما يُعدّ ارتفاع درجة حرارة الجسم علامة إضافية قد تدلّ على وجود التهاب.

 

تجمّع السوائل (الإفرازات):

تُزال الأنابيب المخصّصة لتصريف السوائل (أنابيب التصريف) من مناطق الجراحة عادةً بعد بضعة أيّام. ومع ذلك، قد يستمرّ تراكم الدم أو السوائل حول مواضع الجروح لفترة لاحقة، وهو أمر يتطلّب متابعة طبّية.

 

الألم وعدم الارتياح:

قد تشعرين بتيبّس وألم لمدّة ما بعد العملية، خصوصًا أثناء أداء تمارين الحركة، لكنّ هذه الأعراض تميل إلى التراجع تدريجيًا. من الممكن أيضًا الإحساس بوخز في اليد أو الذراع في الجهة التي أُجريت فيها الجراحة، أو بضعف/فقدان الإحساس نتيجة تأثّر الأعصاب في منطقة الإبط، ولا سيّما إذا كان الترميم باستخدام سديلة من الظهر. غالبًا ما يزول الإحساس بالوخز مع الوقت، رغم أنّ نقص الإحساس قد يستمرّ لعدّة أشهر في بعض الحالات.

أمّا إذا كان الترميم باستخدام سديلة من البطن، فمن الشائع الشعور بعدم ارتياح عند الانحناء أو السعال أو العُطاس خلال الأسابيع الأولى بعد الجراحة. تعاملي بلطف مع نفسك في هذه المرحلة، وحاولي دعم موضع الجرح بيديكِ عند القيام بحركات قد تسبّب لكِ ألمًا.

المضاعفات والمخاطر المحتملة على المدى البعيد في ترميم الثدي باستخدام السديلة(رقعة نسيجيّة من الجلد)

إذا لاحظتِ تقلّصًا في حجم الثدي المُعاد ترميمه، أو شعرتِ بتورّم أو بعدم ارتياح في المنطقة المحيطة به، فمن المهمّ إبلاغ الطبيب أو الممرّضة المسؤولين عن متابعتك.

 

عدم التناسق:

تحتاج نتائج الترميم إلى وقت كي تستقرّ؛ فتمرّ عادةً عدّة أشهر قبل أن يأخذ الثدي الجديد موضعه وشكله النهائيَّين. عندها فقط يمكنكِ تقييم مدى رضاكِ عن مظهره وإحساسكِ به، ومدى تناغمه مع الثدي الآخر. إذا لم تكوني راضية عن حجم الثدي، شكله، درجة هبوطه، أو موضع الحلمة، فتذكّري أنّ معظم هذه الجوانب قابلة للتعديل لاحقًا. قد ترغبين بإجراء جراحة إضافية على الثدي المُرمَّم أو على الثدي الآخر لتحقيق تناظر أفضل، لكن يُستحسن دائمًا الاستعانة برأي مختصّ قبل اتخاذ أيّ قرار.

 

فتق بطني:

في حال استخدام سديلة من البطن، فإنّ إزالة جزء من العضلة قد تؤدّي إلى ضعف في جدار البطن، ما قد يسبّب ظهور فتق. للحدّ من هذا الاحتمال، قد يلجأ الجرّاح في بعض الحالات إلى تدعيم جدار البطن بشبكة خاصّة.

 

فتق في أعلى الظهر:

عند ترميم الثدي باستخدام سديلة مأخوذة من الجزء العلويّ من الظهر، قد ينشأ فتق دائم في تلك المنطقة نتيجة إزالة العضلة أو جزءٍ منها. لذا تُعدّ المتابعة الطبّيّة ضرورية لرصد أيّ تغيّرات أو أعراض لاحقة.

 

ترميم الثدي باستخدام الجلد والدهون بتقنية الجراحة المجهريّة دون استخدام العضلات (DIEP)

في هذه الطريقة يُستخدم الجلد والدهون والأوعية الدمويّة من منطقة البطن، من دون المساس بعضلات البطن أو نقل أيّ جزءٍ منها إلى الثدي. أثناء الجراحة، يتم وصل الأوعية الدمويّة للنسيج المنقول من البطن بالأوعية الدمويّة في منطقة الصدر باستخدام تقنيات الجراحة المجهريّة الدقيقة (بمساعدة الميكروسكوب).

تمتاز هذه الطريقة بالمحافظة على سلامة جدار البطن، الأمر الذي يحدّ من الضرر اللاحق بالأنسجة المحيطة ويساعد على تعافٍ أسرع. كما توفّر قدرة أكبر على تشكيل الثدي المُعاد ترميمه بدقّة، وتقلّل من حدّة الألم والآثار الجانبيّة واحتمالات المضاعفات بعد الجراحة، مع تحقيق نتائج جماليّة أفضل من حيث مظهر الثدي وتناسقه.

يمكن اللجوء إلى هذه التقنية لدى النساء اللواتي يُناسبهنّ ترميم الثدي باستخدام نسيج مأخوذ من منطقة البطن، أي اللواتي تتوفّر لديهنّ كميّة كافية من الجلد والدهون، ولا يعانين من تندّبات شديدة في البطن. في المقابل، لا تُعدّ هذه الطريقة ملائمة للنساء النحيلات جدًا، ولا للمدخّنات، بسبب صِغر الأوعية الدمويّة لديهنّ وانخفاض مرونتها، ما قد يؤثّر في نجاح الترميم.

كما يمكن إجراء ترميم مجهريّ للثدي باستخدام سديلات مأخوذة من مناطق أخرى في الجسم، مثل:

  • سديلة من الجزء العلوي أو السفلي من الأرداف،
  • أو سديلة من منطقة أعلى الحوض، أسفل الخاصرة.

تميّز السديلة المأخوذة من الأرداف يكون في موضع الندبة المخفيّ، وفي إمكانيّة توفير كميّة كبيرة من الدهون اللازمة لتشكيل الثدي. أمّا عيبها الأساسيّ فيكمن في أنّ الجراحة تكون أطول وأكثر تعقيدًا، وتتطلّب مهارة عالية جدًا من الجرّاح.

أمّا السديلة المأخوذة من أعلى الحوض فهي مناسبة للنساء اللواتي لديهنّ تراكم دهنيّ كافٍ في هذه المنطقة، وتتكوّن من جلد ودهون فقط. وتكمن ميزتها الأساسيّة في إمكانيّة استخدامها حتى لدى النساء اللواتي خضعن سابقًا لترميم باستخدام سديلة من البطن.

يجدر التنبيه إلى أنّ الجراحة المجهريّة تستغرق وقتًا أطول من جراحات السديلة العضليّة، ما قد يزيد من احتمال حدوث مضاعفات. لذلك، وقبل اتخاذ القرار، من المهمّ التأكّد من خبرة الجرّاح ومهارته في هذا النوع المتقدّم من العمليات.

ترميم الثدي باستخدام جهاز BRAVA

في هذه الطريقة يُجرى ترميم الثدي في مرحلة لاحقة، أي ليس في أثناء عمليّة استئصال الثدي (الماستكتومي). يعتمد الترميم على حقن الدهون الذاتيّة في منطقة الثدي على مراحل، بما يوفّر ملمسًا ومظهرًا قريبين جدًا من نسيج الثدي الطبيعي. تُعدّ هذه الطريقة مناسبة أيضًا للنساء اللواتي خضعن سابقًا لعلاج إشعاعيّ في منطقة الصدر.

الأونكوبلاستيك – الاستئصال المحافظ على الجلد مع إعادة تشكيل فوريّة للثدي

تُعدّ الجراحة الأونكوبلاستيكيّة من التقنيات التي شهدت تطوّرًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة. وهي عمليّة تجمع بين استئصال الورم وتقييم حالة العقد اللمفاويّة على يد جرّاح الأورام، وبين إعادة تشكيل الثدي بشكل فوريّ على يد الجرّاح التجميلي، وذلك خلال العمليّة نفسها.

في هذا النهج، وبعد إزالة الورم والتأكّد من نظافة الهوامش، يقوم الفريق الجراحي بإعادة تشكيل نسيج الثدي المتبقّي تحت الجلد، مع إمكانيّة تغيير موضع الحلمة. والنتيجة تكون ثديًا أصغر حجمًا مقارنةً بما كان عليه سابقًا، الأمر الذي يستدعي في الغالب إجراء تعديل متماثل للثدي الآخر من حيث الحجم والشكل، خلال الجراحة نفسها.

إذا كنتِ تفكّرين في اختيار هذا الخيار العلاجيّ، فمن الضروريّ استشارة اختصاصيّ/ة أورام، وجرّاح/ة ثدي، وجرّاح/ة تجميل، منذ مرحلة التخطيط للعلاج.

التقنية الأونكوبلاستيكيّة ملائمة سواء بعد الاستئصال الجزئي للثدي أو بعد الاستئصال الكامل.

 

ترميم الحلمة والهالة (العُرْوَة)

يُعدّ ترميم الحلمة والهالة المرحلة الأخيرة في مسار ترميم الثدي. إذا اخترتِ إجراء هذا الترميم، فيمكن القيام به بعد نحو ثلاثة أشهر من ترميم الثدي، أي بعد أن تكوني قد تعافيتِ من الجراحة واستقرّ شكل الثدي المُعاد ترميمه ووصل إلى هيئته النهائيّة.

الطريقة الأكثر شيوعًا وبساطة اليوم لترميم الحلمة تعتمد على استخدام جلد من الثدي المُعاد ترميمه نفسه. يقوم الطبيب بإجراء شقوق دقيقة في موضع الحلمة، ثم يُغلقها بغرز فائقة الدقّة، وبذلك "ينحت" شكل الحلمة الجديدة.

ومن الطرق الأخرى الممكنة: أخذ جلد من حلمة الثدي السليم، أو استخدام جلد مأخوذ من منطقة خلف الأذن. من المهمّ أن تعرفي أنّ الحلمة المُعاد ترميمها، أيًّا كانت الطريقة المستخدمة، لا تحتوي على أعصاب، وبالتالي لا يكون فيها إحساس باللمس أو بتغيّرات الحرارة.

أمّا ترميم الهالة (المنطقة الداكنة المحيطة بالحلمة – Areola)، فالطريقة الأكثر اعتمادًا اليوم هي الوشم الطبّي، ما يُغني عن الحاجة إلى جراحة إضافيّة. وهناك خيار آخر يتمثّل في نقل رقعة جلديّة من منطقة أعلى الفخذ (الأربية)، حيث يكون لون الجلد أغمق بطبيعته. كما تتوفّر أيضًا إمكانيّة استخدام المكياج الدائم التأهيلي، وهو خيار يمكنكِ الاطّلاع عليه بشكل منفصل 

 

إضافةً إلى ذلك، توجد إمكانيّة استخدام حلمات مصنوعة من السيليكون، إمّا بشكل مؤقّت إلى حين إجراء جراحة ترميم الحلمة، أو كحلّ دائم. تُلصق هذه الحلمات بالجسم باستخدام مواد لاصقة مؤقّتة أو دائمة، ويتم تصنيعها خصيصًا بما يتلاءم مع شكل الجسم. للتفاصيل: Pink Perfect (Michal Kolet Arbel).

خلال لقائكِ مع الطبيب، من المهمّ أن تستفسري عمّن سيقوم بترميم الهالة: هل هو الطبيب نفسه أم مختصّ آخر؟ وتأكّدي ممّا إذا كان ذلك مناسبًا لكِ.

ومهما كانت طريقة الترميم المختارة، من الضروريّ أن تضعي في اعتبارك أنّ الحلمة والهالة المُعاد ترميمهما لن تكونا متطابقتين تمامًا من حيث الشكل أو الحجم أو اللون مع الحلمة والهالة الطبيعيّتين، تمامًا كما أنّ الثدي المُعاد ترميمه لن يكون نسخة مطابقة للثدي الطبيعيّ.

وأخيرًا، يجدر التذكير بأنّ مسار ترميم الثدي يمكن أن يكتمل أيضًا من دون ترميم الحلمة والهالة، وذلك وفق رغبتكِ واختياركِ الشخصيّ.

 

التعافي بعد الجراحة (وفق تقنيات الترميم المختلفة)

عند استيقاظكِ من التخدير ستجدين الثدي المُعاد ترميمه مضمّدًا، وعلى الأرجح ستلاحظين وجود أنابيب/مصاريف موضوعة في موضع الجراحة لتصريف فائض الدم والسوائل. كما ستتلقّين علاجًا بالمضادّات الحيوية للوقاية من الالتهابات.

يُعدّ الشعور بالألم أمرًا طبيعيًا ومتوقَّعًا بعد أيّ تدخل جراحيّ، ولذلك ستُزوَّدين بمسكّنات ملائمة للتخفيف منه. أمّا إذا استمرّ الألم أو لم يتحسّن رغم تناول الأدوية، فمن المهمّ إبلاغ الفريق الطبي المعالج، ليتمكّن من تعديل العلاج أو تقديم وسائل إضافيّة تضمن راحتكِ قدر الإمكان.

يعتمد مسار التعافي إلى حدّ كبير على نوع الترميم الذي أُجري لكِ. ففي حالات الترميم باستخدام موسِّع (مُمدِّد) أو زرعة (غِرسة)، غالبًا ما تتمكّنين من النهوض من السرير بعد بضع ساعات، وقد تعودين إلى المنزل في اليوم التالي للجراحة أو بعد بضعة أيام. أمّا إذا كانت الجراحة أكثر تعقيدًا، فقد تطول فترة التعافي، وقد تحتاجين إلى المكوث في المستشفى أسبوعًا أو أكثر.

عند عودتكِ إلى المنزل، احرصي على العناية بنفسكِ والعودة إلى حياتكِ اليوميّة بشكل تدريجي ومتدرّج. ويعتمد توقيت ذلك إلى حدّ كبير على نوع جراحة الترميم التي خضعتِ لها، وعلى سرعة استجابة جسمكِ للتعافي. من الضروري الحفاظ على جفاف الجروح إلى أن تلتئم التئامًا كاملًا.

سيقدّم لكِ الجرّاح إرشادات دقيقة تتعلّق بالحركة، والانحناء، ورفع الأوزان، والقيادة خلال فترة النقاهة، كما ستُزوَّدين بتمارين مخصّصة للمحافظة على مرونة وحركة الذراعين والكتفين. كذلك ستتلقّين توجيهات من الممرّضة أو الجرّاح حول نوع حمالة الصدر الداعمة الموصى بها لدعم الثدي المُعاد ترميمه، إضافةً إلى إرشادات حول تدليك منطقة الثدي للحفاظ على ليونة الجلد وصحّته.

خلال مرحلة التئام الجروح قد تشعرين بتورّم أو بحساسيّة في منطقة الثدي المُرمَّم، وهي أعراض متوقّعة وطبيعيّة. كما يجدر التذكير بأنّ الجراحة تحت التخدير العام قد تُسبّب شعورًا متزايدًا بالإرهاق، وقد تلاحظين تراجعًا مؤقّتًا في قدرتكِ على أداء بعض الأنشطة التي كنتِ معتادة عليها قبل الجراحة. هذه التأثيرات مؤقّتة، وتتحسّن تدريجيًا مع مرور الوقت.

تحلّي بالصبر مع نفسكِ، وإذا ساوركِ أيّ قلق أو تساؤل بشأن مسار التعافي، فلا تتردّدي في التواصل مع الفريق الطبيّ المرافق لكِ.

 

 فحص الثديين بعد الجراحة (بمختلف تقنيات الترميم)

حتى بعد إجراء جراحة ترميم الثدي، وبغضّ النظر عن التقنية المستخدمة، من المهمّ أن تواصلي فحص ثدييكِ بانتظام. بعد أن يستقرّ شكل الثدي المُعاد ترميمه، تعلّمي التعرّف إلى مظهره وإحساسه، تمامًا كما كنتِ تفعلين مع الثدي الطبيعيّ. وإذا لاحظتِ أيّ تغيّر في أحد الثديين، فعليكِ إبلاغ الفريق الطبّيّ المعالج دون تأخير.

جميع النساء اللواتي أُصبن بسرطان الثدي مطالبات بإجراء فحوصات دوريّة للكشف عن أيّ دلائل على وجود خلايا سرطانيّة، ولا يُستثنى من ذلك النساء اللواتي خضعن لترميم الثدي. ومع ذلك، من المهمّ أن تتذكّري أنّ إجراء ترميم الثدي لا يزيد من خطر عودة المرض.

 

تم التحديث آخر مرة في مارس 2024