أنواع سرطان الثدي
سرطان الثدي هو ورم خبيث ينشأ من خلايا الثدي. ويظهر المرض في معظم الحالات لدى النساء، إلا أنّه قد يصيب الرجال أيضًا، وإن كان ذلك نادرًا.
يتكوّن جهاز إنتاج الحليب في الثدي من جزأين رئيسيّين: الفُصيصات (Lobules) المسؤولة عن إنتاج الحليب، وشبكة القنوات (Ducts) التي تنقل الحليب إلى الخارج.
في هذا الجهاز قد تطرأ أحيانًا تغيّرات غير طبيعيّة، مثل انسداد الفُصيصات أو القنوات بخلايا زائدة. وفي حالات نادرة قد تؤدّي هذه التغيّرات إلى تكوّن كتل في الثدي.
لا تُمكّن فحوصات التصوير الشعاعي للثدي (الميموغرافيا) من تحديد نوع الكتلة بدقّة، ولذلك تكون هناك حاجة إلى إجراء خزعة (بيوبسيا) للتوصّل إلى تشخيص واضح.
إنّ التعرّف إلى المصطلحات التي تصف الأنواع المختلفة لسرطان الثدي أمر بالغ الأهميّة، لأنّ هذه الأنواع تختلف فيما بينها من حيث الأعراض وطرق العلاج المتاحة.
وفي حال أظهر التشخيص أحد الحالات التي ستُذكر لاحقًا، ينبغي اعتبار ذلك إشارة تحذيريّة تدلّ على ارتفاع خطر تطوّر سرطان الثدي:
تغيّرات حميدة في الثدي
فرط التنسّج القنويّ غير النمطيّ (Atypical Ductal Hyperplasia – ADH)
هو تغيّر حميد (غير سرطانّي) يحدث في خلايا القنوات اللبنيّة في الثدي، حيث تظهر الخلايا بخصائص غير اعتياديّة من حيث شكلها ومعدّل تكاثرها. ورغم أنّ هذه الحالة لا تُعدّ سرطانًا، فإنّها تُشير إلى زيادة محتملة في خطر الإصابة بسرطان الثدي مستقبلًا، ما يستدعي المتابعة الطبيّة المنتظمة.
السرطان الفصيصيّ الموضعيّ (Lobular Carcinoma in Situ – LCIS)
على الرغم من تسميته، لا يُعدّ هذا التغيّر سرطانًا غازيًا، بل يُصنَّف كحالة ما قبل سرطانيّة. ينشأ في فصيصات الثدي المنتِجة للحليب، دون أن يخترق القنوات أو الأنسجة المحيطة. ومن المعروف أنّ LCIS بحدّ ذاته لا يتحوّل إلى سرطان غازٍ، إلّا أنّ النساء اللواتي شُخِّصن به يكنّ أكثر عرضة لتطوّر سرطان ثدي غازٍ في أحد الثديين أو كليهما. لذلك، تُعدّ المتابعة الطبيّة الدقيقة والمنتظمة، وفق إرشادات جرّاح الثدي، أمرًا ضروريًّا.
سرطان الثدي
يُقسَّم سرطان الثدي إلى فئتين رئيسيتين:
- سرطان غير غازٍ (Non-Invasive Carcinoma)
ويُعرف باسم السرطان القنويّ الموضعيّ
(Ductal Carcinoma in Situ – DCIS)،
وهو سرطان موضعيّ يقتصر على قنوات الحليب في الثدي ولا يخترق الأنسجة المحيطة. - سرطان غازٍ (Invasive / Infiltrating Carcinoma)
ويُعرف غالبًا باسم السرطان القنوي الغازي
(Invasive Ductal Carcinoma – IDC).
سرطان الثدي غير الغازي
تعني هذه التشخيصات وجود خلايا سرطانيّة في نسيج الثدي تنمو وتنقسم بطريقة غير طبيعيّة، لكنّها في هذه المرحلة ما تزال محصورة داخل قنوات الحليب فقط، ولم تكتسب بعد القدرة على اختراق نسيج الثدي أو الانتشار خارجه. بعض الأطباء يصنّفون هذه الحالة كسرطان غير غازٍ، بينما يراها آخرون حالة ما قبل سرطانيّة.
السرطان القنويّ الموضعيّ
Ductal Carcinoma in Situ (DCIS)
ويُعرف أيضًا باسم Intraductal Carcinoma، يُعدّ DCIS أكثر أنواع سرطان الثدي غير الغازي شيوعًا. في هذا النوع، تُوجد خلايا سرطانيّة داخل قنوات الحليب فقط، دون أن تنتشر إلى النسيج الدهني أو الأنسجة المحيطة في الثدي. عند تشخيص المرض في هذه المرحلة المبكرة جدًا، يمكن شفاء ما يقارب 100% من النساء تشخيصًا وعلاجًا ناجحين.
تصنيف درجات DCIS (Grading)
يُجرى تصنيف إضافي يُسمّى التدرّج النسيجي (grading)، ويعتمد على مظهر الخلايا السرطانيّة تحت المجهر، بهدف تقدير درجة عدوانيّتها، وتوقّع خطر عودة المرض مستقبلًا، والمساعدة في اختيار العلاج الأنسب.
- درجة منخفضة (Grade I)
تبدو الخلايا قريبة نسبيًا من خلايا الثدي الطبيعيّة وتنمو ببطء. يميل DCIS منخفض الدرجة إلى معدّل عودة أقلّ مقارنةً بالدرجات الأعلى. - درجة متوسّطة (Grade II)
تكون الخلايا أكثر اختلافًا عن الخلايا الطبيعيّة وتنمو بوتيرة أسرع من الدرجة المنخفضة. - درجة عالية (Grade III)
تبدو الخلايا مختلفة جدًا عن الخلايا الطبيعيّة وتميل إلى النمو السريع. يرتبط DCIS عالي الدرجة بخطر أعلى لعودة المرض، وقد تُلاحظ فيه أحيانًا مناطق نخر (موت خلوي).
يُؤخذ بعين الاعتبار أيضًا:
- ما إذا كان الـ DCIS حسّاسًا للهرمونات (أي يُعبّر عن مستقبلات الإستروجين أو البروجستيرون).
- مدى انتشاره داخل الثدي، وهو عامل قد يؤثّر على حجم الجراحة المطلوبة ونوعها.
هذه المعطيات مجتمعة تساعد الفريق الطّبي في وضع خطّة علاج دقيقة ومناسبة لكلّ حالة على حدة.
سرطان الثدي الغازي
ينتشر سرطان الثدي الغازي عبر اختراق الخلايا السرطانيّة لجهاز الدم و/أو الجهاز اللمفاوي في الثدي. ومن خلال هذين الجهازين يمكن للخلايا السرطانيّة أن تنتقل إلى مناطق أخرى من الجسم، حيث قد تتشكّل أورام ثانويّة تُسمّى نقائل أو انتشارًا ثانويً metastases
من المهمّ التنبيه إلى أنّ وجود القدرة على الانتشار لا يعني بالضرورة أنّ الانتشار قد حدث فعليًا. غير أنّ تشكّل النقائل يجعل المرض أكثر تعقيدًا ويستلزم نهجًا علاجيًا أوسع وأكثر شمولًا.
أنواع سرطان الثدي الغازي
سرطان القنوات الغازي (IDC)
يُعدّ سرطان القنوات الغازي أكثر أنواع سرطان الثدي شيوعًا. يبدأ هذا النوع داخل قنوات الحليب في الثدي، ثم يخترق الأنسجة المحيطة به، وقد تكون لديه القدرة على الانتشار إلى أجزاء أخرى من الجسم. يشكّل هذا النوع نحو 80% من حالات سرطان الثدي الغازي.
تختلف أورام سرطان الثدي فيما بينها بحسب خصائصها البيولوجيّة، أي الصفات الموجودة في خلايا الورم نفسها. هذه الخصائص تساعد الأطباء على اختيار العلاج الأنسب لكلّ امرأة. ويمكن تقسيمها إلى:
- سرطان ثدي هرموني
وهو سرطان تحمل خلاياه مستقبلات لهرمونات الأنوثة، مثل الإستروجين و/أو البروجسترون. - سرطان ثدي إيجابي لبروتين HER2
وهو نوع تُنتج فيه خلايا الورم كميّات مرتفعة من بروتين يُسمّى HER2، ما يؤثّر على طريقة نموّ الورم. - سرطان ثدي ثلاثيّ السلبية (Triple Negative)
وهو سرطان لا تحمل خلاياه مستقبلات هرمونيّة ولا بروتين HER2.
Infiltrating-Invasive-Lobular Carcinoma, ILC
يبدأ هذا النوع من سرطان الثدي في غدد الحليب، ومثل سرطان القنوات الغازي (IDC)، قد تكون له القدرة على الانتشار إلى أجزاء أخرى من الجسم. يتميّز بأنّه أصعب في الاكتشاف بواسطة تصوير الميموغرافيا مقارنةً بأنواع أخرى. يشكّل هذا النوع نحو 10–15% من حالات سرطان الثدي الغازي.
سرطان الثدي الالتهابي (Inflammatory Breast Cancer)
هو نوع نادر من سرطان الثدي الغازي، ويشكّل نحو 1% فقط من الحالات. في هذا النوع، قد يبدو جلد الثدي أحمر ودافئًا، شبيهًا بالتهاب جلديّ، وقد يُشعر بالثدي بأنّه صلب أو ممتلئ، مع مظهر يشبه قشرة البرتقال. تحدث هذه التغيّرات لأنّ خلايا السرطان تسدّ القنوات اللمفاوية في جلد الثدي، وليس بسبب التهاب جرثوميّ أو تورّم عاديّ. ورغم أنّ الأعراض لا تنتج عن التهاب فعلّي، إلا أنّ التسمية التاريخيّة لهذا النوع من السرطان ما زالت مستخدمة حتى اليوم.
من العلامات التي قد تثير الشكّ بوجود سرطان ثدي التهابيّ:
- تغيّر سريع في شكل أحد الثديين
- زيادة في سماكة الثدي أو الشعور بثقله أو تضخّمه
- تغيّر في لون جلد الثدي
- الشعور بحرارة غير عادية في الثدي
- ظهور نتوءات أو تموّجات على الجلد تجعل مظهره شبيهًا بقشرة البرتقال
- شعور بالحكّة في الثدي
- ألم في الثدي
- تسطّح الحلمة أو انغماسها إلى الداخل
- تشقّقات أو تورّم في الحلمة، أو تغيّر في لون الهالة المحيطة بها
من المهمّ التمييز بين سرطان الثدي الالتهابيّ وبين التهاب عابر في الثدي. فالالتهاب غالبًا ما يظهر خلال فترة الرضاعة، ويكون مصحوبًا عادةً بارتفاع في درجة حرارة الجسم وتحسّن نسبيّ بعد العلاج المناسب، بينما لا تتحسّن أعراض سرطان الثدي الالتهابيّ بهذه الطريقة.
سرطان الثدي النخاعي (Medullary Carcinoma)
هذا نوع خاصّ ونادر نسبيًا من سرطان الثدي الغازي. يتميّز بوجود حدود واضحة نسبيًا تفصل بين نسيج الورم والأنسجة السليمة المحيطة به. تكون خلايا السرطان في هذا النوع كبيرة الحجم، وغالبًا ما يُلاحظ وجود خلايا من جهاز المناعة على أطراف الورم، وهو ما يشير إلى استجابة مناعيّة للجسم.
يشكّل سرطان الثدي النخاعي نحو 5% من حالات سرطان الثدي الغازي، ويُعدّ من الأنواع التي ترتبط عادةً بفرص شفاء أفضل مقارنةً بأنواع أخرى من سرطان الثدي الغازي.
سرطان الثدي المُخاطيّ (Mucinous Carcinoma)
يُعدّ هذا النوع من سرطان الثدي الغازي النادر، حيث تقوم الخلايا السرطانيّة بإنتاج مادّة مخاطيّة تحيط بالورم. عادةً ما يكون نموّه أبطأ مقارنةً بأنواع أخرى من سرطان الثدي الغازي، ولذلك فإن فرص الشفاء منه تكون أفضل نسبيًا.
مرض "باجيت" في الحَلَمة- Paget’s Disease of the Nipple
يبدأ هذا النوع النادر من سرطان الثدي في قنوات الحليب، ثمّ يمتدّ إلى جلد الحَلَمة والهالة (المنطقة الداكنة حول الحَلَمة). وقد يكون مرض "باجيت" مرتبطًا إمّا بسرطان ثدي غير غازٍ أو بسرطان ثدي غازٍ. يُعدّ هذا المرض نادر الحدوث، إذ يشكّل نحو 1٪ فقط من حالات سرطان الثدي. في مراحله الأولى، قد تبدو الأعراض بسيطة وغير مقلقة، ولذلك يُشخَّص أحيانًا خطأً على أنّه التهاب جلديّ ّعادي، ما قد يؤدّي إلى تأخير التشخيص.
تظهر الأعراض عادةً على شكل:
- تهيّج، حُرقة أو إحساس باللسع
- احمرار وتقشّر في جلد الحَلَمة والهالة
- أحيانًا إفرازات أو نزف خفيف
علامات يجب الانتباه إليها:
- احمرار مستمرّ في الحَلَمة، مع إفرازات أو تشكّل قشرة، يرافقه تهيّج أو حُرقة
- جرح في الحَلَمة لا يلتئم
- ظهور الأعراض غالبًا في حَلَمة واحدة فقط
نظرًا لإمكانيّة الخلط بين هذه الأعراض ومشكلات جلديّة عابرة، من المهمّ عدم تجاهلها والتوجّه للفحص الطبّيّ في حال استمرارها.
ورم فيلودِس (Phyllodes Tumor)
هو نوع نادر من أورام الثدي، ينشأ في النسيج الضام للثدي (الستروما)، وليس في قنوات الحليب أو الغدد اللبنيّة كما هو الحال في معظم سرطانات الثدي الأخرى. في أغلب الحالات يكون هذا الورم حميدًا، لكن في حالات نادرة قد يكون خبيثًا وله قدرة على الانتشار إلى أجزاء أخرى من الجسم. الأورام الحميدة من نوع فيلودِس تُزال عادةً بسهولة عبر الجراحة، مع استئصال هامش صغير من النسيج السليم المحيط بها. أمّا في حال كان الورم خبيثًا، فقد تستدعي الحالة استئصال هامش أوسع من النسيج السليم، أو أحيانًا استئصال الثدي بالكامل (ماستكتومي)، وذلك بحسب حجم الورم ومدى انتشاره. من المهمّ معرفة أنّ هذا النوع من الأورام لا يستجيب للعلاج الهرمونيّ كما أنّ فعاليّة العلاج الكيميائي أو الإشعاعي في حالاته محدودة وغير مؤكّدة لذلك يعتمد العلاج أساسًا على التدخّل الجراحي المناسب والمتابعة الطبيّة الدقيقة.
السرطان الأنبوبيّ (Tubular Carcinoma)
هو نوع نادر من سرطان الثدي الغازي، ويشكّل نحو 2% فقط من حالات سرطان الثدي. يمتاز هذا النوع عادةً بإنذار جيّد، إذ تكون فرص الشفاء أعلى مقارنةً بأنواع أخرى من سرطان الثدي الغازي.