للتبرع

العلاج الكيميائي

العلاج الكيميائيّ، أو العلاجات الكيميائية، عبارة عن مجموعة من الأدوية التي تهدف إلى تدمير الخلايا السرطانية سُمّية خلوية –Cytotoxic تُعطى هذه العلاجات غالبًا عن طريق الوريد، بحيث يتعرّض الجسم بأكمله للأدوية. وفي بروتوكولات العلاج الكيميائيّ، يُدمَج عادةً أكثر من دواء واحد، يعمل كلٌّ منها بآلية مختلفة تعيق انقسام الخلايا، وذلك بهدف الوصول إلى أفضل نتيجة علاجيّة ممكنة. وتختلف طريقة إعطاء العلاج وتركيبة الأدوية من مريضة إلى أخرى، تبعًا لخصائص المرض، مرحلته ودرجته، وعوامل إضافية أخرى.

 

لمن يُعطى العلاج الكيميائّي؟

يُتَّخذ قرار إعطاء العلاج الكيميائيّ بناءً على مجموعة من العوامل الشخصيّة والطبّيّة، مثل عمركِ، طبيعة عملكِ، وخصائص الورم نفسه، بما في ذلك نوعه، وحجمه، وما إذا كان قد انتشر إلى الغدد اللمفاوية في منطقة الإبط (Nodes)، وسرعة انقسام خلاياه، وغيرها من المؤشّرات

في حالات سرطان الثدي الحسّاس للهرمونات والسلبي لـ HER2، تتوفّر فحوصات جينوميّة مثل:

Oncotype، MammaPrint، Prosigna، EndoPredict، وهي فحوصات تهدف إلى مساعدة طبيب/ة الأورام في تحديد الحاجة إلى العلاج الكيميائيّ. تُجرى هذه الفحوصات على نسيج الورم الذي أُزيل جراحيًّا، وتُظهر مستوى خطر عودة المرض (الانتكاس). وغالبًا ما تُجرى هذه الفحوصات عندما لا يكون الورم قد انتشر، أو عندما يكون قد انتشر إلى ما لا يزيد عن ثلاث غدد لمفاوية.

 

في سرطان الثدي المبكّر، يمكن إعطاء العلاج الكيميائي~ قبل الجراحة، ويُسمّى حينها علاجًا تمهيديًا (نيو-أدجوفنتي)، أو بعد الجراحة، ويُسمّى علاجًا مكمّلًا (أدجوفنتي). كما يمكن استخدام العلاج الكيميائي~ في بعض حالات سرطان الثدي النقيلي (المنتشر)، بهدف إبطاء انتشار المرض وتخفيف الألم (علاج تلطيفيّ).

 

العلاج الكيميائيّ المكمّل (بعد الجراحة)

 

العلاج الكيميائيّ الذي يُعطى بالإضافة إلى الجراحة و/أو العلاج الإشعاعيّ يُسمّى العلاج الكيميائيّ المكمّل (Adjuvant chemotherapy). في معظم الحالات، يُعطى العلاج الكيميائيّ بعد الجراحة وقبل بدء الإشعاع، مع إمكانية تعديل الترتيب بحسب الحالة الفرديّة.

عادةً يبدأ العلاج الكيميائيّ بعد مرور أسبوعين إلى أربعة أسابيع على الجراحة، لإتاحة الوقت للجسم كي يتعافى. وقد أظهرت دراسة نُشرت عام 2019 أهميّة البدء بالعلاج الكيميائيّ خلال فترة لا تتجاوز 120 يومًا من تاريخ التشخيص، لما لذلك من أثر على فعالية العلاج.

 

العلاج الكيميائي التمهيدي (قبل الجراحة)

 

في بعض الحالات، يُعطى العلاج الكيميائيّ قبل الجراحة، ويُعرف باسم العلاج الكيميائيّ التمهيديّ أو الأوّلّي (Neoadjuvant). يهدف هذا العلاج إلى تقليص حجم الورم أو إيقاف انتشاره، خاصةً إذا أظهر علامات نموّ سريع، وذلك قبل التدخّل الجراحيّ. ويقع على عاتق الطبيب/ة المعالِج/ة شرح الأسباب التي أدّت إلى اختيار هذا النهج العلاجيّ.

كيف يُعطى العلاج الكيميائيّ؟

في علاج سرطان الثدي، يُعطى العلاج الكيميائيّ عادةً بإحدى الطرق التالية:

 

  • عبر الوريد (عن طريق التسريب/الإنفوزيا)،
  • عن طريق الحقن في الذراع،
  • أو على شكل أقراص أو كبسولات تُؤخذ عن طريق الفم.

عند إعطاء العلاج عبر الوريد، تُدخل أنبوبة رفيعة إلى الوريد. ومن المهم إبلاغ الممرّضة أو الطبيب فورًا إذا شعرتِ بألم أو بحرقة أثناء العلاج، إذ إنّ تسرّب الدواء خارج الوريد قد يسبّب ضررًا خطيرًا للأنسجة. لا يعني ذلك أنّ كل إحساس بعدم الراحة يدلّ على مشكلة، لكن يجب فحص الأمر فورًا. لا تتردّدي في طلب المساعدة، حتى لو بدا لكِ الأمر بسيطًا.

مدّة العلاج الكيميائيّ

يُعطى العلاج الكيميائيّ عادةً على شكل سلسلة من الدورات العلاجيّة (Courses) تمتدّ على فترة تتراوح بين أربعة إلى ستة أشهر. تفصل بين كلّ دورة وأخرى فترة راحة تتراوح بين أسبوع وثلاثة أسابيع، بحسب نوع العلاج، لإتاحة الفرصة للجسم للتعافي من الآثار الجانبيّة المؤقّتة.

 

غالبًا ما يُعطى العلاج ضمن إطار علاج يوميّ في المستشفى، ما يتيح العودة إلى المنزل في اليوم نفسه. تستغرق كلّ جلسة بضع ساعات، ويكون العلاج الأوّل عادةً أطول، لأنّه يُعطى بوتيرة أبطأ وتحت مراقبة أدقّ.

كيف يعمل العلاج الكيميائي وما هي تركيبات الأدوية؟

تتكاثر الخلايا السرطانيّة عبر انقسام غير منتظم وخارج عن السيطرة. يعمل العلاج الكيميائيّ على تدمير هذه الخلايا من خلال التدخّل في قدرتها على الانقسام والنمو. وبما أنّ الأدوية المختلفة تؤثّر في مراحل متعدّدة من حياة الخلية، يُستخدم مزيج من الأدوية لضمان القضاء على أكبر عدد ممكن من الخلايا السرطانيّة. وتساعد الدورات المتكرّرة من العلاج على تدمير خلايا قد تكون أفلتت من العلاج السابق.

تعتمد معظم الأدوية المستخدمة في علاج سرطان الثدي على مبدأ التدخّل في الحمض النووي (DNA) للخلايا السرطانيّة سريعة الانقسام.

 

من بين الأدوية المستخدمة:

 

أبركسان,أدرياميسين,دوكسيل,تاكسوتير,تاكسول,سيكلوفوسفاميد,(سيتوكسان),كسيلودا,هالبن,، ومركّبات البلاتين.

 

تشمل معظم التركيبات دواءً واحدًا أو أكثر من مجموعتين رئيسيّتين:

 

  • الأنثراسيكلينات: تؤثّر في المادة الوراثيّّة للخلايا السرطانية.
  • التاكسانات: تعيق عملية انقسام الخلايا السرطانية.

أمثلة على تركيبات شائعة:

 

  • AC – أدرياميسين + سيكلوفوسفاميد
  • AC-T – أدرياميسين + سيكلوفوسفاميد + تاكسول
  • TC – تاكسوتير + سيكلوفوسفاميد
  • ACTHP – أدرياميسين + سيكلوفوسفاميد + تاكسول + هيرسبتين وبيرجيتا (علاجات بيولوجية)

تتشابه الآثار الجانبيّة لهذه الأدوية، مع وجود اختلافات بينها. يُعدّ الأدرياميسين من أقوى الأدوية، وقد يسبّب أحيانًا أذىً في القلب، إضافة إلى تساقط كامل للشعر. أمّا دوكسيل، فيحتوي على المادة نفسها لكن بتأثيرات جانبيّة أقلّ حدّة!

الآثار الجانبية للعلاج الكيميائي

تؤثّر أدوية العلاج الكيميائيّ في الخلايا سريعة الانقسام، مثل الخلايا السرطانيّة، لكنها تؤثّر أيضًا في خلايا سليمة سريعة الانقسام، مثل خلايا الشعر، والجهاز الهضمي، وخلايا الدم. لذلك تشمل الآثار الجانبية الشائعة: تساقط الشعر، الغثيان، القيء، الإسهال، انخفاض تعداد خلايا الدم، وضعف الجهاز المناعيّ وزيادة القابلية للعدوى.

 

الهدف من العلاج هو إعطاء جرعة تدمّر الخلايا السرطانيّة مع تقليل الضرر على الخلايا السليمة قدر الإمكان. وبما أنّ الخلايا السليمة قادرة على تجديد نفسها، فإنّ معظم الآثار الجانبيّة تكون مؤقّتة.

 

تختلف استجابة المريضات للعلاج حتى عند استخدام الجرعات نفسها. فبعضهنّ يعانين من آثار خفيفة ويستطعن مواصلة حياتهنّ بشكل شبه طبيعي، في حين تعاني أخريات من أعراض أشدّ تؤثّر في سير الحياة اليومية. من الأعراض الشائعة: التعب الشديد، الغثيان، القيء، الإسهال، انخفاض تعداد الدم، الاعتلال العصبي (تنميل في أطراف اليدين والقدمين)، تقرّحات الفم، وتساقط الشعر. وفي بعض الحالات قد يتأثّر نخاع العظم.

 

في كثير من الحالات يمكن التخفيف من هذه الأعراض، لذا من المهمّ إبلاغ الطاقم الطبّيّ بكلّ ما تشعرين به، وخاصةً إذا كانت الأعراض شديدة.

 

حقن تحفيز إنتاج خلايا الدم

 

غالبًا ما تُدمَج مع العلاج الكيميائي أدوية تهدف إلى تحفيز نخاع العظم على إنتاج خلايا الدم، للتعويض عن النقص الناتج عن العلاج.

 

من هذه الأدوية: نيوبوغن (Neupogen / Filgrastim / G-CSF) ونيولاستيم أو تيفاغراستيم (Neulastim / Tevagrastim)، وتُعطى بالحقن بعد 24–72 ساعة من العلاج الكيميائي. قد تسبّب هذه الأدوية آلامًا في العظام وتهيّجًا في موضع الحقن، وهي أعراض مؤقّتة تزول بعد انتهاء العلاج.

معلومات إضافية

الخصوبة

قد يؤثّر العلاج الكيميائيّ في عمليّة تكوّن البويضات، وبالتالي في خصوبة المرأة. إذا كنتِ في سنّ الإنجاب، فمن المهمّ أخذ هذا العامل في الحسبان عند اتخاذ قرار العلاج. قد تعاني بعض النساء من اضطرابات في الدورة الشهريّة، وقد تنقطع مؤقّتًا.

 

تعتمد الاستجابة على نوع الدواء وجرعته، وكذلك على العمر؛ إذ إنّ النساء دون سنّ الأربعين أكثر احتمالًا لعودة الدورة الشهرية بعد انتهاء العلاج مقارنةً بمن هنّ فوق هذا العمر. ومع ذلك، يجب استخدام وسائل منع الحمل خلال فترة العلاج، وعدم الاعتماد على غياب الدورة الشهريّة.

استخدام وسائل منع الحمل

يمكن ممارسة العلاقة الزوجيّة خلال فترة العلاج الكيميائيّ، باستثناء اليومين التاليين للعلاج، حيث يُفرَز الدواء عبر سوائل الجسم، ويجب تجنّب الحمل. ونظرًا لاحتمال اضطراب الدورة الشهريّة، يُنصح باستخدام وسائل منع حمل غير هرمونيّة، مثل الواقي الذكريّ أو اللولب غير الهرمونيّ.

هل يمكن تناول أدوية أخرى؟

من الضروري إبلاغ الطاقم الطبي بجميع الأدوية التي تتناولينها، بما في ذلك الفيتامينات والمكمّلات الغذائيّة التي تُباع دون وصفة طبيّّة، لتجنّب أي تداخلات غير مرغوبة.

هل يمكن السفر في إجازة؟

يمكن التخطيط لإجازة، لكن يجب تنسيق ذلك مسبقًا مع الطاقم المعالج، وبما يتلاءم مع جدول العلاجات.

التكيّف النفسي مع العلاج الكيميائي

قد تدخلين أنت والمقرّبون لك في دوّامة من المشاعر عند معرفتك بأنّك مشرفة على البدء بالعلاج الكيميائيّ. فبعض النساء يشعرن بالطمأنينة لأنّهنّ يتلقّين العلاج الأمثل، بينما تعاني أخريات من قلق عميق.

 

ينبع جزء من هذا القلق من تصوّرات خاطئة، مثل الاعتقاد بأنّ العلاج الكيميائيّ يُعطى فقط في الحالات المتقدّمة، أو من الصورة السينمائيّة النمطيّة (الصلع، الألم، القيء الشديد)، التي لا تعكس الواقع كاملًا. ففي كثير من الأحيان يُعطى العلاج الكيميائيّ كإجراء مكمّل للجراحة أو الإشعاع، حتى في غياب أي دليل على انتشار المرض.

 

ورغم صعوبة هذه العلاجات وما قد تسبّبه من آثار جانبيّة، فإنّ هدفها الأساسي هو محاربة المرض وتعزيز فرص الشفاء. وغالبًا ما ينبع القلق من الخوف من المجهول؛ وكلّما ازدادت معرفتكِ بطبيعة العلاج، سَهُل عليكِ التعامل مع مراحله.

 

يمكنكِ الاستعانة بوسائل من الطبّ التكميلي، شرط إبلاغ الطاقم الطبّيّ بذلك، لضمان عدم تعارضها مع العلاج الكيميائيّ. وخلال فترة العلاج، تذكّري أنّ التعب، والتقلّبات المزاجيّة، والحساسية الزائدة هي جزء طبيعيّ من التجربة. لا تتردّدي في مشاركة هذه المشاعر مع من حولكِ ومع الطاقم الطبّيّ.

 

الجميع يرغب في مساعدتكِ ودعمكِ بأفضل شكل ممكن، ولستِ مضطرّة لخوض هذه الرحلة وحدكِ!