العلاج الإشعاعي: متى يُجرى وما هو مسار العلاج
يُعدّ العلاج الإشعاعيّ في كثير من الحالات جزءًا أساسيًّا من الخطة العلاجيّة المكمِّلة للجراحة، ولا سيّما عندما يُشخَّص السرطان في مرحلة مبكرة ويُزال الورم الموضعيّ بشكل كامل. في هذه المرحلة، يهدف العلاج إلى القضاء على أي خلايا سرطانيّة قد تكون بقيت في منطقة الثدي، والحدّ من خطر عودة المرض مستقبلًا.
بعد إجراء جراحة استئصال الورم الجزئيّ (لمفكتومي)، يُوصى عادةً بالخضوع للعلاج الإشعاعيّ في الثدي الذي خضع للجراحة. أمّا في حال إجراء استئصال كامل للثدي، فقد يُوجَّه الإشعاع إلى جدار الصدر بأكمله، وغالبًا ما يتمّ ذلك بعد استكمال العلاج الكيميائيّ، خاصةً إذا كان الورم كبيرًا أو إذا تبيّن أنّه قد انتشر إلى الغدد اللمفاوية في منطقة الإبط.
في بعض الحالات، يُلجأ إلى العلاج الإشعاعي قبل الجراحة بهدف تقليص حجم الورم وتسهيل استئصاله. وعادةً، عندما يكون الورم كبيرًا، يُفضَّل البدء بعلاج كيميائيّ تمهيديّ قبل الجراحة. ويمكن دمج العلاج الإشعاعيّ مع العلاج الكيميائيّ في مراحل مختلفة من المسار العلاجيّ—قبل العلاج الكيميائيّ، أو بعده، أو بالتوازي معه—وذلك تبعًا للحالة الطبّيّة واحتياجات كلّ امرأة.
كما قد يشمل العلاج الإشعاعيّ توجيه الأشعّة إلى الغدد اللمفاوية القريبة من عظم الترقوة أو الموجودة في منطقة الإبط، وذلك بحسب نوع الجراحة التي أُجريت أو بحسب مدى وجود خلايا سرطانيّة في هذه الغدد.
إضافةً إلى ذلك، يُستخدم العلاج الإشعاعي أحيانًا كعلاج تلطيفيّ في حالات المرض النقيلي (المنتشر)، بهدف تخفيف الألم، أو تقليص حجم النقائل، والمساهمة في تحسين جودة الحياة.
ما هي سيرورة العلاج الإشعاعيّ؟
يبدأ العلاج الإشعاعيّ القياسي للمصابات بسرطان الثدي في مراحله المبكرة، في الغالب، بعد مرور أربعة إلى ثمانية أسابيع على الجراحة.
وقد يشمل العلاج ما بين 5 إلى 30 جلسة إشعاعيّة يومية، تُعقد في أيام الأسبوع من دون يومي الجمعة والسبت.
في بعض الحالات، يُضاف ما يُعرف بـجرعة التعزيز (Boost)، وهي جرعة إشعاعيّة أعلى تُوجَّه إلى المنطقة التي أُزيل منها الورم داخل الثدي، بهدف زيادة فعّالية العلاج في هذا الموضع تحديدًا.
في حالات خاصّة—ولا سيّما لدى النساء المتقدّمات جدًا في العمر، أو اللواتي لديهنّ أورام صغيرة، أو غير القادرات على تحمّل جلسات إشعاع يوميّة أو الوصول المتكرّر إلى المستشفى—توجد في بعض المستشفيات إمكانية لتلقّي العلاج الإشعاعيّ مرّة واحدة في الأسبوع.
إذا كنتِ تتلقّين علاجًا كيميائيًّا، فإنّ جلسات الإشعاع تبدأ عادةً بعد مرور عدّة أسابيع على الانتهاء من العلاج الكيميائيّ. وقبل بدء الإشعاع، ستُحدَّد لكِ جلسة استشارة مع طبيب مختصّ بالعلاج الإشعاعيّ (أخصائي راديوثيرابيا)، وذلك لبحث تفاصيل الخطة العلاجيّة وجدولها الزمنيّ.
من المهمّ جدًّا الالتزام بتسلسل جلسات العلاج والمتابعة الطبّيّة خلال فترة الإشعاع. وإذا واجهتِ صعوبة في الحفاظ على انتظام الجلسات لأيّ سبب كان، يُنصح بالتنسيق المسبق مع الطاقم المعالِج لترتيب جدول زمنيّ مناسب.
يُقدَّم العلاج الإشعاعيّ في معظم الحالات بواسطة العلاج الإشعاعيّ الخارجيّ، حيث تُسلَّط الأشعّة من خارج الجسم وتخترق الأنسجة في المنطقة المعالَجة. هذا النوع من العلاج لا يجعلكِ مُشعّة، ولا يفرض أيّ قيود على الاختلاط بالآخرين، بما في ذلك الأطفال.
في حال ظهور أي أعراض غير مألوفة خلال فترة العلاج، يجب التوجّه فورًا إلى الطاقم الطبّيّ المعالِج.
يُقدَّم العلاج داخل المستشفى، وغالبًا ضمن إطار علاج يوميّ من دون مبيت. وإذا واجهتِ صعوبات في التنقّل إلى المستشفى لتلقّي العلاج، فمن المهمّ أن تعلمي أنّ صندوق المرضى يشارك في تغطية تكاليف المواصلات بواسطة سيّارة أجرة (للتفاصيل: حقوق في صناديق المرضى). كما قد تُكمِل خدمات الرفاه الاجتماعيّ (لمن تنطبق عليهم شروط الاستحقاق)، أو جمعية مكافحة السرطان، تغطية هذه النفقات، في الحالات التي لا تكون فيها المريضة مؤهّلة للحصول على مساعدة من خدمات الرفاه، وذلك إضافةً إلى التعويض المقدَّم من صناديق المرضى.