للتبرع

الآثار الجانبيّة للعلاج الإشعاعيّ

تختلف استجابة النساء للعلاج الإشعاعيّ لسرطان الثدي تبعًا للخصائص الفرديّة لكل حالة. وتنشأ الآثار الجانبيّة نتيجة تأثر الخلايا السليمة بالإشعاع، إذ لا يقتصر تأثيره على الخلايا السرطانيّة وحدها، غير أن هذه الآثار تظهر عادة في المنطقة التي خضعت للعلاج فقط. ومع انتهاء جلسات الإشعاع، تبدأ الخلايا السليمة بالتعافي تدريجيًا وتستعيد وظيفتها الطبيعيّة. وفي معظم الحالات تكون الآثار الجانبيّة مؤقّتة، إلا أنه قد تطرأ في بعض الأحيان مضاعفات دائمة، سواء على المدى القريب أم البعيد.

 

كما ينبغي مواءمة حجم الحقل الإشعاعيّ مع حجم الثدي، لأن اتّساع نطاق التعرّض قد يؤدّي إلى زيادة احتمال ظهور الآثار الجانبيّة وحدّتها.

وقد يؤثّر العلاج الإشعاعيّ كذلك في نتائج جراحات ترميم الثدي، إذ يمكن أن ينعكس على جودة الأنسجة ومرونتها. ومع ذلك، تتوفّر حلول طبّيّة للتعامل مع هذه التحديات، من بينها تقنيات الجراحة التجميليّة المتقدّمة. وللاطّلاع على تفاصيل أوسع حول تأثير الإشعاع في عمليّات الترميم والخيارات المتاحة للتعامل معه، يُستحسن الرجوع إلى مصادرطبّيّة متخصّصة.

الآثار الجانبيّة

الآثار الجانبيّة الشائعة

تكون الآثار الجانبيّة الأولى للعلاج الإشعاعيّ ظاهرةً في الغالب على مستوى الجلد. فقد تلاحظين احمرار الجلد أو اسمراره، وزيادة حساسيته، وظهور الحكّة. وعادةً ما تبدأ هذه الأعراض بعد 10 إلى 14 يومًا تقريبًا من بدء العلاج. ومع استمرار الجلسات، قد يحدث تقشّر في الجلد مصحوب باحمرار، وحساسية، وأحيانًا إفرازات رطبة. وسيقوم الطاقم الطبّيّ المشرف على العلاج بمتابعة هذه التغيّرات معكِ وإرشادكِ إلى سبل العناية المناسبة بالبشرة وفقًا لطبيعة الاستجابة.

وفي بعض الحالات قد تظهر حروق ناتجة عن الإشعاع، تشبه الحروق التي تنتج عن التعرّض لأشعّة الشمس. وغالبًا ما تزول هذه الحروق تدريجيًّا بعد انتهاء العلاج. وللتخفيف من الإحساس بالحرقة والألم، يمكن استخدام مراهم موضعيّة مشابهة لتلك المخصّصة لحروق الشمس، على أن يتمّ ذلك بعد استشارة الطبيب المعالج قبل استعمال أي مستحضر جلديّ.

كما قد تشعرين بآلام في منطقة الصدر، قد تكون حادّة أو متقطّعة أو مستمرة. وقد تستمرّ هذه الآلام فترةً بعد انتهاء العلاج، وأحيانًا لعدة سنوات، إلّا أن شدّتها تميل إلى التراجع تدريجيًّا بمرور الوقت.

وقد يؤدّي العلاج الإشعاعيّ للثدي أيضًا إلى الشعور بالتعب والإرهاق، مما قد يؤثّر في مجريات الحياة اليوميّة. لذلك يُنصح بالحرص على الحصول على قسط كافٍ من الراحة وتنظيم الجهد خلال فترة العلاج. 

 آثار جانبيّة أقل شيوعًا

في بعض الحالات، قد يؤدّي العلاج الإشعاعيّ لمنطقة الصدر إلى ظهور سعال جاف أو ضيق في التنفّس، وهي أعراض تزول عادةً تلقائيًّا مع مرور الوقت. وقد يحدث كذلك فقدان في الشهية، وفي حالات نادرة قد تظهر حالة من الغثيان.

كما قد تتسبّب الأشعّة الموجّهة إلى الثدي ومنطقة الإبط في تصلّب الأنسجة في هاتين المنطقتين، وهي ظاهرة تُعرف باسم التليّف (Fibrosis)، وتنجم عن تكوّن نسيج ندبيّ. وفي الحالات الشديدة، قد يعيق التليّف تصريف السائل اللمفاويّ من الذراع، مما يؤدّي إلى حدوث تورّم. ويمكن أن يساهم التدليك اللمفاويّ في التخفيف من هذه الحالة وتحسين التصريف اللمفاويّ.

 آثار جانبية نادرة

لقد أسهم التطوّر في تقنيات العلاج الإشعاعيّ والمعدّات الحديثة في الحدّ بدرجة كبيرة من ظهور المضاعفات غير المألوفة. ومع ذلك، قد تظهر بعض هذه الآثار في حالات قليلة، أحيانًا بعد أشهر أو حتّى سنوات من انتهاء العلاج، وقد يكون بعضها ذا طابع دائم.

وقد تلاحظ بعض النساء ازدياد صلابة الثدي تدريجيًّا، وهي حالة تُعرف بالتليّف (Fibrosis). وفي حال تفاقم التليّف، قد ينكمش الثدي بصورة ملحوظة.

ومن بين المضاعفات طويلة الأمد التي أُبلغ عنها كذلك حدوث كسور في الأضلاع أو في عظم الترقوة (وهي حالات نادرة جدًا)، إضافة إلى احتمال تضرّر الأعصاب في الذراع، مما قد يتجلّى في الشعور بالتهيّج، أو الوخز، أو التنميل، أو الألم، أو الضعف، وأحيانًا فقدان القدرة على الحركة.

ومن المهمّ التأكيد على أن هذه الحالات تُعدّ استثنائيّة، وأن معظم الخبراء يجمعون على أن الفائدة المرجوّة من العلاج الإشعاعيّ تفوق بكثير المخاطر المحتملة المرتبطة بآثاره الجانبية.

 

تُعدّ إحدى الآثار الجانبية النادرة التي تحدث لدى واحدة من كل ألف امرأة (0.1%) خضعن لعلاج إشعاعي للثدي هي الساركوما الوعائية المرتبطة بالعلاج الإشعاعي (RAAS) في الثدي أو في جدار الصدر. (للتوسّع: تقرير عن دراسة نُشرت على موقع Medscape في يناير 2019)

 

من المهمّ أن تتذكّري أنّ هذه حالات نادرة، وأنّ معظم الخبراء يتفقون على أنّ فائدة العلاج الإشعاعي تفوق المخاطر المحتملة المرتبطة بالآثار الجانبية.

كيفيّة التعامل مع الآثار الجانبيّة

مشكلات الجلد

من المهمّ إدراك أن التفاعلات الجلديّة الناتجة عن العلاج الإشعاعيّ تميل إلى التفاقم في المراحل الأخيرة من العلاج، وتبلغ ذروتها عادةً خلال فترة تتراوح بين خمسة وعشرة أيام بعد انتهاء جلسات الإشعاع. وتُعدّ المناطق الرطبة من الجسم أو المواضع التي تحتوي على طيّات جلدية — مثل المنطقة أسفل الثديين أو تحت الإبط — أكثر عرضة للتأثّر. كما يُلاحظ أن النساء ذوات البنية الممتلئة أو ذوات الثديين الكبيرين قد يُبدين استجابة جلديّة أشدّ تجاه العلاج.

ويمكن التخفيف من هذه الأعراض من خلال استخدام كمّادات باردة، واستعمال الكريمات الموضعيّة التي يوافق عليها الطاقم الطبّيّ، إذ يُنصح بعدم استخدام أي مستحضرات جلديّة من دون استشارة مسبقة. كما قد يساهم إدماج العلاج بالوخز بالإبر خلال فترة الإشعاع في الحدّ من حدّة الأعراض والتقليل من احتماليّة ظهورها.

 

قبل بدء العلاج

يؤثّر التدخين سلبًا في قدرة الجسم على إيصال الأكسجين إلى الخلايا التي تخضع للعلاج، لذلك يُعدّ الإقلاع عن التدخين خطوة مهمة قبل البدء بالعلاج الإشعاعيّ.

ولأغراض الوقاية والحفاظ على رطوبة الجلد — ولا سيما لدى من يعانين من جفاف البشرة — يُنصح باستخدام مستحضر مرطِّب عالي الجودة ومضاد للحساسية، بحيث لا يؤثّر في فاعلية العلاج الإشعاعيّ ويسهم في تحسين الإحساس بالراحة. وقبل البدء باستخدام أي منتج، ينبغي استشارة الطاقم الطبيّّ بشأن المستحضر الملائم.

 

أثناء العلاج

قبل استخدام أي مستحضرات جلديّة — مثل المراهم، أو مزيل العرق، أو الصابون، أو كريم الجسم، أو العطور — يُستحسن استشارة الطاقم الطبّي المشرف على العلاج. ويُفضَّل تجنّب استعمال العطور، ومزيلات العرق، والكريمات أو المراهم في منطقة العلاج، وكذلك أيّ منتج يحتوي على الكحول، ما لم يوصِ به الفريق الطبي.

قد تظهر أحيانًا حروق جلديّة نتيجة الإشعاع، تشبه الحروق الناتجة عن التعرّض لأشعة الشمس. وغالبًا ما تتراجع هذه الحروق تدريجيًا بعد انتهاء العلاج. وللتخفيف من الإحساس بالحرقة والألم، يمكن استخدام مراهم موضعيّة مشابهة لتلك المخصّصة لحروق الشمس، وذلك بعد استشارة الطاقم المعالج بشأن المستحضر المناسب لحروق الإشعاع.

إرشادات عامة للعناية بالجلد خلال فترة العلاج:

  • استخدام صابون خالٍ من العطور فقط.
  • لإزالة شعر الإبط، يُنصح باستعمال جهاز حلاقة كهربائيّ فقط.
  • تجنّب تعريض المنطقة المعالَجة لدرجات حرارة شديدة، سواء المرتفعة (مثل الساونا أو الكمّادات الساخنة أو البطانيّة الكهربائية) أو المنخفضة (كالثلج).
  • تجنّب تعريض المنطقة المعالَجة لأشعّة الشمس خلال فترة العلاج وبعدها.
  • يُفضَّل عدم ارتداء حمّالات صدر تحتوي على دعامة معدنيّة، واستبدالها بحمّالة قطنيّة؛ إذ إن الاحتكاك أو الضغط قد يزيدان من تهيّج الجلد.
  • عند الاستحمام اليوميّ، يُستحسن الاكتفاء بدُشّ قصير بدلًا من حمّامات طويلة وساخنة. كما يُنصح باستخدام صابون لطيف ومرطِّب ومناشف ناعمة، وتجفيف الجلد بالتربيت الخفيف لا بالفرك.
  • يُفضَّل وضع كريم الترطيب على الجلد وهو لا يزال رطبًا قليلًا.
  • ينبغي تجنّب حكّ الجلد أو فركه. وقد يكتسب الجلد أحيانًا لونًا داكنًا يبدو كما لو أنّه متّسخ، إلا أن هذا التغيّر ناجم عن تأثير الإشعاع ويزول تدريجيًّا مع تقشّر الجلد بصورة طبيعيّة.

 

بعد انتهاء العلاج

يُوصى بتدليك مواضع الندوب بهدف تليين الأنسجة والحدّ من حدوث تصلّب دائم فيها. ويُستحسن البدء بهذا التدليك خلال فترة لا تتجاوز ستة أشهر من إتمام العلاج. كما يُنصح باستشارة اختصاصيي العلاج الطبيعيّ ممّن لديهم خبرة في التعامل مع المضاعفات الناجمة عن علاجات السرطان، وذلك لتلقّي الإرشادات المناسبة حول الطريقة المُثلى لإجراء التدليك.

 

الإشعاع وتساقط الشعر

يعتمد العلاج الإشعاعيّ على استخدام أشعة عالية الطاقة لتدمير الخلايا السرطانيّة، مع الحرص قدر الإمكان على تقليل الضرر اللاحق بالخلايا السليمة. وعلى خلاف العلاج الكيميائيّ، فإن تساقط الشعر الناتج عن العلاج الإشعاعيّ يقتصر على المنطقة التي تتعرّض للأشعّة فقط. فعلى سبيل المثال، قد يؤدّي توجيه الإشعاع إلى منطقة الثدي — بما في ذلك الإبط — إلى فقدان الشعر في تلك المنطقة، كما أنّ تعريض الرأس مباشرةً للإشعاع قد يسبّب تساقط الشعر في الجزء المعالَج منه.

وبعد انتهاء العلاج، ينمو الشعر من جديد، إلا أنّه قد يكون أقلّ كثافة مما كان عليه سابقًا. وتعتمد عودة نمو الشعر على جرعة الإشعاع ومدة العلاج. وفي المتوسط، يبدأ الشعر بالنمو مجدّدًا خلال فترة تتراوح بين ستة أشهر وسنة بعد انتهاء العلاج.